فلما كان لفظ: المولود ، مشعرًا بالمنحة وشبه التمليك ، أتى به دون لفظ: الوالد ، ولفظ: الأب ، وحيث لم يرد هذا المعنى أتى بلفظ الوالد ولفظ الأب ، كما قال تعالى: {لا يجزى والد عن ولده} وقال: {لا جناح عليهن في آبائهن}
ولطيفة أخرى في قوله: {وعلى المولود له} وهو أنه لما كلف بمؤن المرضعة لولده من الرزق والكسوة ، ناسب أن يسلى بأن ذلك الولد هو وُلِد لك لا لأمه ، وأنك الذي تنتفع به في التناصر وتكثير العشيرة ، وأن لك عليه الطواعية كما كان عليك لأجله كلفة الرزق ، والكسوة لمرضعته. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 242}
قال القرطبى:
قوله تعالى: {وَعلَى المولود لَهُ} أي وعلى الأب. ويجوز في العربية"وعلى المولود لهم"كقوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} [ يونس: 42 ] لأن المعنى وعلى الذي ولد له و"الذي"يعبر به عن الواحد والجمع كما تقدّم. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 163}
فائدتان
قال الفخر:
إنه تعالى كما وصى الأم برعاية جانب الطفل في قوله تعالى: {والوالدات يُرْضِعْنَ أولادهن حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} وصى الأب برعاية جانب الأم حتى تكون قادرة على رعاية مصلحة الطفل فأمره برزقها وكسوتها بالمعروف ، والمعرَّف في هذا الباب قد يكون محدودًا بشرط وعقد ، وقد يكون غير محدود إلا من جهة العرف ، لأنه إذا قام بما يكفيها في طعامها وكسوتها ، فقد استغنى عن تقدير الأجرة ، فإنه إن كان ذلك أقل من قدر الكفاية لحقها من الجوع والعري ، فضررها يتعدى إلى الولد.