فهرس الكتاب

الصفحة 2640 من 12199

الثانية: إنه تعالى وصى الأم برعاية الطفل أولًا ، ثم وصى الأب برعايته ثانيًا ، وهذا يدل على أن احتياج الطفل إلى رعاية الأم أشد من احتياجه إلى رعاية الأب ، لأنه ليس بين الطفل وبين رعاية الأم واسطة ألبتة ، أما رعاية الأب فإنما تصل إلى الطفل بواسطة ، فإنه يستأجر المرأة على إرضاعه وحضانته بالنفقة والكسوة ، وذلك يدل على أن حق الأم أكثر من حق الأب ، والأخبار المطابقة لهذا المعنى كثيرة مشهورة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 102 ـ 103}

قال القرطبى:

قوله تعالى: {رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} الرزق في هذا الحكم الطعام الكافي ، وفي هذا دليل على وجوب نفقة الولد على الوالد لضعفه وعجزه. وسماه الله سبحانه للأُمّ ؛ لأن الغذاء يصل إليه بواسطتها في الرّضاع كما قال: {وَإِن كُنَّ أُوْلاَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ} [ الطلاق: 6 ] لأن الغذاء لا يصل إلا بسببها.

وأجمع العلماء على أن على المرء نفقة ولده الأطفال الذين لا مال لهم."وقال صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة وقد قالت له: إن أبا سفيان رجل شحيحٌ وإنه لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بنيّ إلاّ ما أخذت من ماله بغير علمه فهل عليّ في ذلك جناح ؟ فقال:"خذِي ما يكفيك وولدكِ بالمعروف""

والكسوة: اللباس. وقوله:"بالمعروف"أي بالمتعارف في عرف الشرع من غير تفريط ولا إفراط. ثم بيّن تعالى أن الإنفاق على قدر غِنَى الزوج ومَنْصِبها من غير تقدير مُدٍّ ولا غيره بقوله تعالى: {لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا} على ما يأتي بيانه في الطلاق إن شاء الله تعالى. وقيل المعنى: أي لا تُكلَّف المرأةُ الصبرَ على التقتير في الأُجرة ، ولا يكلف الزوج ما هو إسراف بل يراعي القصد. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 163 ـ 164}

قال العلامة ابن العربى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت