{ وَمَا عِندَ الله } من الأمور المذكورة الدائمة لكثرته ودوامه { خَيْرٌ لّلأبْرَارِ } مما يتقلب فيه الفجار من المتاع القليل الزائل لقلته وزواله ، والتعبير عنهم بالأبرار ووضع الظاهر موضع الضمير كما قيل: للإشعار بأن الصفات المعدودة من أعمال البر كما أنها من قبيل التقوى والجملة تذييل ، وزعم بعضهم أن هذا مما يحتمل أن يكون إشارة إلى الرؤية لأن فيه إيذاناً بمقام العندية والقرب الذي لا يوازيه شيء من نعيم الجنة ، والموصول مبتدأ ، والظرف صلته ، وخير خبره ، وللأبرار صفة خير.
وجوز أن يكون للأبرار خبراً والنية به التقديم أي والذي عند الله مستقر للأبرار وخير على هذا خبر ثان ، وقيل: للأبرار حال من الضمير في الظرف ، وخير خبر المبتدأ ، وتعقبه أبو البقاء بأنه بعيد لأن فيه الفصل بين المبتدأ والخبر بحال لغيره والفصل بين الحال وصاحب الحال غير المبتدأ وذلك لا يجوز في الاختيار. أ هـ {روح المعانى حـ 4 صـ 172 ـ 173}
قال ابن عادل:
قرأ الجمهورُ بتخفيف"لكن"وأبو جعفر بتشديدها ، فعلى القراءة الأولى الموصول رفع بالابتداء ، وعند يونس يجوز إعمال المخففة ، وعلى الثانية في محل نصب.
ووقعت"لكِن"هنا أحسن موقع ؛ فإنها وقعت بين ضِدَّيْن ، وذلك أن معنى الجملتينِ - التي بعدها والتي قبلها - آيلٌ إلى تعذيب الكفار ، وتنعيم المؤمنين المتقين. ووجه الاستدراك أنه لما وصف الكفار بقلة نَفْع تقلبهم في التجارة ، وتصرُّفهم في البلاد لأجْلِها ، جاز أن يتوهَّم مُتَوَهِّمٌ أن التجارة - من حيث هي - متصفة بذلك ، فاستدرك أنَّ المتقينَ - وإن أخذوا في التجارة - لا يضرهم ذلك ، وأنَّ لهم ما وعدهم به.
قوله: { تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار } هذه الجملة أجاز مكيٌّ فيها وجهينِ:
أحدهما: الرفع ، على النعت لِـ"جَنَّاتٌ".