والثاني: النصبُ ، على الحال من الضمير المستكن في"لَهُمْ"قال: " وإن شئت في موضع نصب على الحال من المضمر المرفوع في"لَهُمْ"إذْ هو كالفعل المتأخر بعد الفاعل إن رفعت"جَنَّاتٌ"بالابتداء ، فإن رفعتها بالاستقرار لم يكن في"لَهُمْ"ضميرٌ مرفوعٌ ؛ إذ هو كالفعل المتقدِّم على فاعله ". يعني أنّ"جَنَّاتٌ"يجوز فيها رفعها من وجهين:
أحدهما: الابتداء ، والجار قبلها خبرها ، والجملة خبر"الَّذِينَ اتَّقوا".
ثانيهما: الفاعلية ؛ لأن الجارَّ قبلها اعتمد بكونه خبراً لِـ"الَّذِينَ اتَّقَوْا". وقد تقدم أن هذا أوْلَى ، لقُربه من المفرد.
فإنْ جعلنا رفعها بالابتداء جاز في { تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار } وجهان: وجهان: الرفع على النعت ، والنصب على الحال من الضمير المرفوع في"لَهُمْ"لتحمُّله - حينئذٍ - ضميراً.
وإن جعلنا رفعها بالفاعلية تعيَّن أن يكون الجملة بعدها في موضع رَفْع ؛ نعتاً لها ، ولا يجوز النصبُ على الحال ، لأن"لَهُمْ"ليس فيه - حيئذٍ - ضمير ؛ لرفعه الظاهر.
و"خَالِدِينَ"نُصِبَ على الحالِ من الضمير في"لَهُمْ"والعاملُ فيه معنى الاستقرارِ.
قوله:"نُزُ لاً"النُّزُل: ما يُهَيَّأ للنزيل - وهو الضيف.
قال أبو العشراء الضبي: [ الطويل ]
وكُفَّا إذَا الْجَبَّارُ بِالْجَيْشِ ضَافَنَا... جَعَلْنَا الْقَنَا والْمُرْهَفَاتِ لَهُ نُزُلا
هذا أصله ، ثم اتُّسِع فيه ، فأطلق على الرزق والغذاء - وإن لم يكن لضيف - ومنه قوله تعالى: { فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ } [ الواقعة: 93 ] وفيه قولانِ ، هل هو مصدرٌ أو جمع نازل ، كقول الأعشى: [ البسيط ]
.أو تَنْزِلُونَ فَإنَّا مَعْشَرٌ نُزُلُ
إذا تقرَّر هذا ففي نَصْبه سِتَّةُ أوجهٍ: