فهرس الكتاب

الصفحة 1408 من 12199

وجه الناظم أن يقال: إنه تعالى قال: أنا أجيب دعاءك مع أني غني عنك مطلقًا ، فكن أنت أيضًا مجيبًا لدعائي مع أنك محتاج إلي من كل الوجوه ، فما أعظم هذا الكرم ، وفيه دقيقة أخرى وهي أنه تعالى لم يقل للعبد: أجب دعائي حتى أجيب دعاءك ، لأنه لو قال ذلك لصار لدعائي ، وهذا تنبيه على أن إجابة الله عبده فضل منه ابتداء ، وأنه غير معلل بطاعة العبد ، وأن إجابة الرب في هذا الباب إلى العبد متقدمة على اشتغال العبد بطاعة الرب. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 87}

قال الفخر:

إجابة العبد لله إن كانت إجابة بالقلب واللسان ، فذاك هو الإيمان ، وعلى هذا التقدير يكون قوله: {فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِى} تكرارًا محضًا ، وإن كانت إجابة العبد لله عبارة عن الطاعات كان الإيمان مقدمًا على الطاعات ، وكان حق النظم أن يقول: فليؤمنوا بي وليستجيبوا لي ، فلم جاء على العكس منه ؟ .

وجوابه: أن الاستجابة عبارة عن الانقياد والاستسلام ، والإيمان عبارة عن صفة القلب ، وهذا يدل على أن العبد لا يصل إلى نور الإيمان وقوته إلا بتقدم الطاعات والعبادات. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 87}

ومعنى الآية أنهم إذا استجابوا لي وآمنوا بي: اهتدوا لمصالح دينهم ودنياهم ، لأن الرشيد هو من كان كذلك. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 87}

وقال البقاعى:

قال الحرالي: والرشد حسن التصرف في الأمر حسًا أو معنى في دين أو دنيا ، ومن مقتضى هذه الآية تتفضل جميع أحوال السالكين إلى الله سبحانه وتعالى من توبة التائب من حد بعده إلى سلوك سبيل قربه إلى ما يؤتيه الله من وصول العبد إلى ربه - انتهى.

أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 349}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت