فهرس الكتاب

الصفحة 7496 من 12199

{ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160) }

قال عليه الرحمة:

المؤمنون نصرته لهم بالتوفيق للأشباح ثم بالتحقيق للأرواح.

ويقال ينصركم الله بتأييد الظواهر وتسديد السرائر.

ويقال للنصرة إنما تكون على العدو ، وأعدى عدوك نَفْسُكَ التي بين جنبيك. والنصرة على النَّفْس بأن تهزم دواعي مُنَّتِها بعواصم رحمته حتى تَنْفَضَّ جنود الشهوات بهجوم وفود المنازلات فتبقى الولاية لله خالصةً من شبهات الدواعي التي هي أوصاف البشرية ، وشهوات النفوس وأمانيها ، التي هي آثارالحجبة وموانع القربة.

{ وَإِن يَخْذُلْكُمْ } الخذلان التخلية مع المعاصي ، فَمَنْ نَصَرَه قبض على يديه عن تعاطي المكروه ، ومن خَذَلَه أَلقى حَبْله على غاربه ، وَوَكَلَه إلى سوء اختياره ، فيفترق عليه الحال في أودية الشهوات ، فمرة يُشَرِّق غير محتشِم ، وتارة يُغَرِّب غير مُحترِم ، ألا ومن سبَّبه الحق فلا آخذ بيده ، ومن أسلمه فلا مجيرَ له.

{ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ } :

في وجدان الأمان عند صدق الابتهال ، وإسبال ثوب العفو على هناة الجُرْم عند خلوص الالتجاء ، بالتبري من المنَّة والحول.

ويقال لما كان حديث النصرة قال: { فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ } ، ولما كان حديث الخذلان لم يقل"فلا ناصر لكم"بل قال بالتلويح والرمز: { فَمَن ذَا الَّذِى يَنصُرُكُمْ مِّن بَعْدِهِ } : وفي هذا لطيفةٌ في مراعاة دقائق أحكام الخطاب. أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 292} .

تم الجزء السابع عشر من كتاب {جامع لطائف التفسير} ولله الحمد والمنة

ويليه إن شاء الله تعالى الجزء الثامن عشر وأوله قوله تعالى

{ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (161) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت