والمضطر على ثلاثة أقسام: إما بإكراه أو بجوع في مخمصة أو بفقر لا يجد شيئًا البتة فإن التحريم يرتفع مع وجود هذه الأقسام بحكم الاستثناء في قوله: فلا إثم عليه وتباح له الميتة فأما الإكراه فيبيح ذلك إلى زوال الإكراه وأما المخمصة فلا يخلو إن كانت دائمة فلا خلاف في جواز الشبع منها ، وإن كانت نادرة فاختلف العلماء فيه وللشافعي قولان أحداهما أنه يأكل ما يسد به الرمق ، وبه قال أبو حنيفة. والثاني يأكل قدر الشبع ، وبه قال مالك.
أ هـ {تفسير الخازن حـ 1 صـ 104}
قوله {وَمَآ أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} قدَّم (به) فى هذه السورة ، وأَخّرها في المائدة ، والأَنعام ، والنحل ؛ لأَن تقديم الباءِ الأَصلُ ؛ فإِنها تجرى مَجْرى الأَلِف والتشيديِ في التَّعدِّى ، وكان كحرف من الفعل ، وكان الموضع الأَول أَوْلى بما هو الأَصل ؛ ليُعلم ما يقتضيه اللفظُ ، ثم قدم فيما سواها ما هو المُسْتنكر ، وهو الذبح لغير الله ، وتقديمُ ما هو الغرض أَولى. ولهذا جاز تقديم المفعول على الفاعل ، والحال على ذى الحال ، والظرف على العامل فيه ؛ إِذا كان (أَكثر فى) الغرض في الإِخبار.
قوله {فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} (بالفاءِ وفى السور الثلاث بغير فاء) لأَنه لمّا قال في الموضع الأَوّل: {فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} صريحًا كان النفى في غيره تضمينًا ؛ لأَنّ قوله: {غَفُورٌ رَحِيمٌ} يدلّ على أَنه لا إِثم عليه.
قوله {إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، وفى الأَنعام {فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} لأَن لفظ الرب تكرر في الأَنعام (مرات ولأَن في الأَنعام) .
أ هـ {بصائر ذوى التمييز حـ 1 صـ 103}