فهرس الكتاب

الصفحة 2890 من 12199

فلما أودعه سبحانه وتعالى في ذوات الأشياء من معرفته وعلمه وتكبيره كان من لم يبد ذلك على ظاهر خلقه كفورًا ، ومن بدا ما استسر فيه من ذلك شكورًا ، وليس من وصف الناس ذلك لترددهم بين أن يكون البادي عليهم عندهم تارة من الله سبحانه وتعالى وتارة من أنفسهم وممن دون الله ممن اتخذوه أولياء على حد كفر أو هوى أو بدعة أو خطيئة وعلى حد رين كسبهم على قلوبهم ، ففي اعتبار هذه الآية تحذير لهذه الأمة من أن يحذروا الموت.

قال بعض التابعين رضي الله تعالى عنهم: لقد رأينا أقوامًا يعنون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الموت إلى أحدهم أشهى من الحياة عندكم اليوم ؛ وإنما ذلك لما تحققوا من موعود الآخرة حتى كأنهم يشاهدونه فهان عليهم الخروج من خراب الدنيا إلى عمارة آخرتهم - انتهى.

وما أحسن الرجوع إلى قصص الأقدمين والالتفات إلى قوله: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم} [ البقرة: 216 ] على هذا الوجه وهؤلاء الذين أماتهم الله ثم أحياهم. أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 462 ـ 466}

قال الفخر:

اعلم أن الرؤية قد تجىء بمعنى رؤية البصيرة والقلب ، وذلك راجع إلى العلم ، كقوله: {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} [ البقرة: 128 ] معناه: علمنا ، وقال: {لِتَحْكُمَ بَيْنَ الناس بِمَا أَرَاكَ الله} [ النساء: 105 ] أي علمك ، ثم إن هذا اللفظ قد يستعمل فيما تقدم للمخاطب العلم به ، وفيما لا يكون كذلك فقد يقول الرجل لغيره يريد تعريفه ابتداء: ألم تر إلى ما جرى على فلان ، فيكون هذا ابتداء تعريف ، فعلى هذا يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرف هذه القصة إلا بهذه الآية ، ويجوز أن نقول: كان العلم بها سابقًا على نزول هذه الآية ، ثم إن الله تعالى أنزل هذه الآية على وفق ذلك العلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 137 ـ 138}

وقال ابن عاشور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت