فهرس الكتاب

الصفحة 2891 من 12199

واعلم أن تركيب ( ألم تر إلى كذا ) إذا جاء فعل الرؤية فيه متعديًا إلى ما ليس من شأن السامع أن يكون رآه ، كان كلامًا مقصودًا منه التحريض على علم ما عدي إليه فعل الرؤية ، وهذا مما اتفق عليه المفسرون ولذلك تكون همزة الاستفهام مستعملة في غير معنى الاستفهام بل في معنى مجازي أو كنائي ، من معاني الاستفهام غير الحقيقي ، وكان الخطاب به غالبًا موجهًا إلى غير معين ، وربما كان المخاطب مفروضًا متخيلًا.

ولنا في بيان وجه إفادة هذا التحريض من ذلك التركيب وجوه ثلاثة:

الوجه الأول: أن يكون الاستفهام مستعملًا في التعجب أو التعجيب ، من عدم علم المخاطب بمفعول فعل الرؤية ، ويكون فعل الرؤية علميًا من أخوات ظن ، على مذهب الفراء وهو صواب ؛ لأن إلى ولام الجر يتعاقبان في الكلام كثيرًا ، ومنه قوله تعالى: {والأمر إليك} [ النمل: 33 ] أي لك وقالوا: {أحمد الله إليك} كما يقال: {أحمد لك الله} والمجرور بإلى في محل المفعول الأول ، لأن حرف الجر الزائد لا يطلب متعلقًا ، وجملة {وهم ألوف} في موضع الحال ، سادة مسد المفعول الثاني ، لأن أصل المفعول الثاني لأفعال القلوب أنه حال ، على تقدير: ما كان من حقهم الخروج ، وتفرع على قوله: {وهم ألوف} قوله: {فقال لهم الله موتوا} فهو من تمام معنى المفعول الثاني أو تجعل ( إلى ) تجريدًا لاستعارة فعل الرؤية لمعنى العلم ، أو قرينة عليها ، أو لتضمين فعل الرؤية معنى النظر ، ليحصل الادعاء أن هذا الأمر المدرك بالعقل كأنه مدرك بالنظر ، لكونه بين الصدق لمن علمه ، فيكون قولهم: {ألم تر إلى كذا} في قوله: جملتين: ألم تعلم كذا وتنظر إليه.

الوجه الثاني: أن يكون الاستفهام تقريريًا فإنه كثر مجيء الاستفهام التقريري في الأفعال المنفية ، مثل: {ألم نشرح لك صدرك} [ الشرح: 1 ] {ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير} [ البقرة: 106 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت