المسألة الأولى: قالوا: نزلت في الخمر أربع آيات ، نزل بمكة قوله تعالى: {وَمِن ثمرات النخيل والأعناب تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} [ النحل: 67 ] وكان المسلمون يشربونها وهي حلال لهم ، ثم إن عمر ومعاذًا ونفرًا من الصحابة قالوا: يا رسول الله أفتنا في الخمر ، فإنها مذهبة للعقل ، مسلبة للمال ، فنزل فيها قوله تعالى: {قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ ومنافع لِلنَّاسِ} فشربها قوم وتركها آخرون ، ثم دعا عبد الرحمن بن عوف ناسًا منهم ، فشربوا وسكروا ، فقام بعضهم يصلي فقرأ: قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ، فنزلت: {لاَ تَقْرَبُواْ الصلاة وَأَنتُمْ سكارى} [ النساء: 43 ] فقل من شربها ، ثم اجتمع قوم من الأنصار وفيهم سعد بن أبي وقاص ، فلما سكروا افتخروا وتناشدوا الأشعار حتى أنشد سعد شعرًا فيه هجاء للأنصار ، فضربه أنصاري بلحى بعير فشجه شجة موضحة ، فشكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا فنزل: {إِنَّمَا الخمر والميسر} إلى قوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ} [ المائدة: 91 ] فقال عمر: انتهينا يا رب ، قال القفال رحمه الله: والحكمة في وقوع التحريم على هذا الترتيب أن الله تعالى علم أن القوم قد كانوا ألفوا شرب الخمر ، وكان انتفاعهم بذلك كثيرًا ، فعلم أنه لو منعهم دفعة واحدة لشق ذلك عليهم ، فلا جرم استعمل في التحريم هذا التدريج ، وهذا الرفق ، ومن الناس من قال بأن الله حرم الخمر والميسر بهذه الآية ، ثم نزل قوله تعالى: {لاَ تَقْرَبُواْ الصلاة وَأَنتُمْ سكارى} فاقتضى ذلك تحريم شرب الخمر وقت الصلاة ، لأن شارب الخمر لا يمكنه أن يصلي إلا مع السكر ، فكان المنع من ذلك منعًا من الشرب ضمنًا ، ثم نزلت آية المائدة فكانت في غاية القوة في التحريم ، وعن الربيع بن أنس أن هذه الآية نزلت بعد تحريم الخمر. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6صـ 35}
قال البغوى:
نزلت في عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما ونفر من الأنصار أتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله أفتنا في الخمر والميسر فإنهما مذهبة للعقل مسلبة للمال ؟ فأنزل الله هذه الآية (1) . أ هـ {تفسيرالبغوى حـ 1 صـ 249}
(1) أسباب النزول ص (102-103) المستدرك للحاكم: 2 / 278.