فهرس الكتاب

الصفحة 5952 من 12199

أحدهما: أنه لمجرد نفي ما قبله ، وهو قوله {لَيْسَ عَلَيْنَا فِى الأميين سَبِيلٌ} فقال الله تعالى راداً عليهم {بلى} عليهم سبيل في ذلك وهذا اختيار الزجاج ، قال: وعندي وقف التمام على {بلى} وبعده استئناف والثاني: أن كلمة {بلى} كلمة تذكر ابتداء لكلام آخر يذكر بعده ، وذلك لأن قولهم: ليس علينا فيما نفعل جناح قائم مقام قولهم: نحن أحباء الله تعالى ، فذكر الله تعالى أن أهل الوفاء بالعهد والتقى هم الذين يحبهم الله تعالى لا غيرهم ، وعلى هذا الوجه فإنه لا يحسن الوقف على {بلى} وقوله {مَنْ أوفى بِعَهْدِهِ} مضى الكلام في معنى الوفاء بالعهد والضمير في {بِعَهْدِهِ} يجوز أن يعود على اسم {الله} في قوله {وَيَقُولُونَ عَلَى الله الكذب} ويجوز أن يعود على {مِنْ} لأن العهد مصدر فيضاف إلى المفعول وإلى الفاعل وههنا سؤالان:

السؤال الأول: بتقدير {أن} يكون الضمير عائداً إلى الفاعل وهو {مِنْ} فإنه يحتمل أنه لو وفى أهل الكتاب بعهودهم وتركوا الخيانة ، فإنهم يكتسبون محبة الله تعالى.

الجواب: الأمر كذلك ، فإنهم إذا أوفوا بالعهود أوفوا أول كل شيء بالعهد الأعظم ، وهو ما أخذ الله عليهم في كتابهم من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ، ولو اتقوا الله في ترك الخيانة ، لاتقوه في ترك الكذب على الله ، وفي ترك تحريف التوراة.

السؤال الثاني: أين الضمير الراجع من الجزاء إلى {مِنْ} ؟.

الجواب: عموم المتقين قام مقام رجوع الضمير. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 90 ـ 91}

قال الفخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت