فهرس الكتاب

الصفحة 6920 من 12199

كقولهم: صُدرَ إذا أصيب في صدره ، وكُلِيَ إذا أصيب في كُلْيَتِه ، ومُتِنَ إذا أصيب في مَتْنه ، ورُئي إذا أصيب في رِئته ، فأبدلت الدال تاء وقد تبدل التاء دالاً كقولهم: سَبَد رأسَه وسبَته أي حلقه.

والعرب تتخيّل الغمّ والحزن مقرّه الكبد ، والغضب مقرّه الصّدر وأعضاء التنفّس.

قال أبو الطيب يمدح سيف الدّولة حِين سفره عن أنطاكية:

لأَكْبِتَ حَاسداً وأرِي عَدُواً...

كأنَّهُمَا ودَاعُكَ والرّحيلُ

وقد استقرى أحوال الهزيمة فإنّ فريقاً قتلوا فقطع بهم طرف من الكافرين ، وفريقاً كبتُوا وانقلبوا خائبين ، وفريقاً مَنَّ الله عليهم بالإسلام ، فأسلموا ، وفريقاً عُذّبوا بالموت على الكفر بعد ذلك ، أو عذبوا في الدنيا بالذلّ ، والصغار ، والأسر ، والمَنّ عليهم يوم الفتح ، بعد أخذ بلدهم و"أو"بين هذه الأفعال للتقسيم.

وهذا القطع والكبت قد مضيا يوم بدر قبل نزول هذه الآية بنحو سنتين ، فالتَّعبير عنهما بصيغة المضارع لقصد استحضار الحالة العجيبة في ذلك النصر المبين العزيز النظير. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 212}

قال ابن عادل:

قوله: { لِيَقْطَعَ } في متعلق هذه اللام سبعة أوجه:

أحدها: أنها متعلقة بقوله: { وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ الله } قاله الحوفيّ ، وفيه بُعْدٌ ؛ لطول الفَصْل.

الثاني: أنها متعلقة بالنصر في قوله: { وَمَا النصر إِلاَّ مِنْ عِندِ الله } والمعنى: أن المقصود من نصركم ، هو أن تقطعوا طرفاً من الذين كفروا ، أي: تملكوا طائفة منهم ، وتقتلوا قطعة منهم ، وفي هذا نظر من حيث إنه قد فصل بين المصدر ومتعلقه بأجنبيّ ، وهو الخبر.

الثالث: أنها متعلقة بما تعلَّق به الخبر ، وهو قوله: { مِنْ عِندِ الله } ، والتقدير: وما النصر إلا كائن ، أو إلا مستقر من عند الله ليقطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت