فهرس الكتاب

الصفحة 1949 من 12199

قال القفال رحمه الله: وقد فعل ذلك بهم فأغناهم بما أفاء عليهم من أموال صناديد قريش ورؤساء اليهود ، وبما فتح على رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد وفاته على أيدي أصحابه حتى ملكوا كنوز كسرى وقيصر. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 9 ـ 10}

سؤال: فإن قيل: قد قال تعالى في صفة المتقين وما يصل إليهم {عَطَاء حِسَابًا} النبأ: 36 ] أليس ذلك كالمناقض لما في هذه الآية.

قلنا: أما من حمل قوله: {بِغَيْرِ حِسَابٍ} على التفضل ، وحمل قوله: {عَطَاء حِسَابًا} على المستحق بحسب الوعد على ما هو قولنا ، أو بحسب الاستحقاق على ما هو قول المعتزلة ، فالسؤال ساقط ، وأما من حمل قوله: {بِغَيْرِ حِسَابٍ} على سائر الوجوه ، فله أن يقول: إن ذلك العطاء إذا كان يتشابه في الأوقات ويتماثل ، صح من هذا الوجه أن يوصف بكونه عطاء حسابًا ، ولا ينقضه ما ذكرناه في معنى قوله: {بِغَيْرِ حِسَابٍ } . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 10}

وأجاب الماوردى عن هذا السؤال بستة أوجه:

أحدها: أن النقصان بغير حساب ، والجزاء بالحساب.

والثاني: بغير حساب لسعة ملكه الذي لا يفنى بالعطاء ، لا يقدر بالحساب.

والثالث: إن كفايتهم بغير حساب ولا تضييق.

والرابع: دائم لا يتناهى فيصير محسوبًا ، وهذا قول الحسن.

والخامس: أن الرزق في الدنيا بغير حساب ، لأنه يعم به المؤمن والكافر فلا يرزق المؤمن على قدر إيمانه ولا الكافر على قدر كفره.

والسادس: أنه يرزق المؤمنين في الآخرة وأنه لا يحاسبهم عليه ولا يَمُنُ عليهم به. أ هـ {النكت والعيون حـ 1 صـ 270}

قد ورد الحساب في التنزيل على عشرة أَوجهٍ:

الأَوّل: بمعنى الكثرة {عَطَآءً حِسَابًا} أَى كثِيرًا.

الثانى: بمعنى الأَجر والثواب {إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَى رَبِّي} أَى أَجرهم.

الثالث: بمعنى العقوبة والعذاب {إِنَّهُمْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ حِسَابًا} أَى لا يخافون عذابًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت