فهرس الكتاب

الصفحة 6396 من 12199

قوله تعالى: {تَبْغُونَهَا عِوَجاً}

قال الفخر:

العوج بكسر العين الميل عن الاستواء في كل ما لا يرى ، وهو الدين والقول ، فأما الشيء الذي يرى فيقال فيه: عوج بفتح العين كالحائط والقناة والشجرة ، قال ابن الأنباري: البغي يقتصر له على مفعول واحد إذا لم يكن معه اللام كقولك: بغيت المال والأجر والثواب وأُريد ههنا: تبغون لها عوجاً ، ثم أسقطت اللام كما قالوا: وهبتك درهماً أي وهبت لك درهماً ، ومثله صدت لك ظبياً وأنشد:

فتولى غلامهم ثم نادى.. أظليما أصيدكم أم حماراً

أراد أصيد لكم والهاء في {تَبْغُونَهَا} عائدة إلى {السبيل} لأن السبيل يؤنث ويذكر و {العوج} يعني به الزيغ والتحريف ، أي تلتمسون لسبيله الزيغ والتحريف بالشبه التي توردونها على الضعفة نحو قولهم: النسخ يدل على البداء وقولهم: إنه ورد في التوراة أن شريعة موسى عليه السلام باقية إلى الأبد ، وفي الآية وجه آخر وهو أن يكون {عِوَجَا} في موضع الحال والمعنى: تبغونها ضالين وذلك أنهم كأنهم كانوا يدعون أنهم على دين الله وسبيله فقال الله تعالى: إنكم تبغون سبيل الله ضالين وعلى هذا القول لا يحتاج إلى إضمار اللام في تبغونها. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 138}

قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ شُهَدَاء}

قال الفخر:

فيه وجوه

الأول: قال ابن عباس رضي الله عنهما: يعني أنتم شهداء أن في التوراة أن دين الله الذي لا يقبل غيره هو الإسلام

الثاني: وأنتم شهداء على ظهور المعجزات على نبوته صلى الله عليه وسلم

الثالث: وأنتم شهداء أنه لا يجوز الصد عن سبيل الله

الرابع: وأنتم شهداء بين أهل دينكم عدول يثقون بأقوالكم ويعولون على شهادتكم في عظام الأمور وهم الأحبار والمعنى: أن من كان كذلك فكيف يليق به الإصرار على الباطل والكذب والضلال والإضلال. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 138}

وقال ابن عاشور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت