فهرس الكتاب

الصفحة 6397 من 12199

وقوله: {وأنتم شهداء} حال أيضاً توازن الحال في قوله قبلها {والله شهيد على ما تعملون} ومعناه وأنتم عالمون أنّها سبيل الله.

وقد أحالهم في هذا الكلام على ما في ضمائرهم مِمَّا لا يعلمه إلاّ الله لأنّ ذلك هو المقصود من وخز قلوبهم ، وانثنائهم باللائمة على أنفسهم ، ولذلك عقّبه بقوله: {وما الله بغافل عما تعملون} وهو وعيد وتهديد وتذكير لأنَّهم يعلمون أنّ الله يعلم ما تخفي الصدور وهو بمعنى قوله في موعظتهم السابقة {والله شهيد على ما تعملون} إلاّ أنّ هذا أغلظ في التَّوبيخ لما فيه من إبطال اعتقاد غفلته سبحانه ، لأنّ حالهم كانت بمنزلة حال من يعتقد ذلك. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 171}

وقال أبو حيان:

{وأنتم شهداء} أي بالعقل نحو: {وألقى السمع وهو شهيد} أي عارف بعقله ، وتارة بالفعل.

نحو قال: {فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين} وتارة بإقامة ذلك ، أي شهدتم بنبوّة محمد صلى الله عليه وسلم قبل بعثه على ما في التوراة من صفته وصدقه.

وقال الزمخشري: وأنتم شهداء أنها سبيل الله التي لا يصدّ عنها إلا ضال مضلٌّ.

أو وأنتم شهداء بين أهل دينكم عدول يثقون بأقوالكم ، ويستشهدون في عظام أمورهم ، وهم الأحبار انتهى.

قيل: وفي قوله: {وأنتم شهداء} دلالة على أن شهادة بعضهم على بعض جائزة ، لأنه تعالى سماهم شهداء ، ولا يصدق هذا الاسم إلا على من يكون له شهادة.

وشهادتهم على المسلمين لا تجوز بإجماع ، فتعين وصفهم بأن تجوز شهادة بعضهم على بعض ، وهو قول أبي حنيفة وجماعة.

والأكثرون على أنَّ شهادتهم لا تقبل بحال ، وأنّهم ليسوا من أهل الشهادة. أ هـ {البحر المحيط حـ 3 صـ 17}

قال ابن عادل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت