فهرس الكتاب

الصفحة 6398 من 12199

"لم": متعلق بالفعل بعده ، و"من آمن"مفعوله والعامة على"تُصِدُّون"- بفتح التاء - من صَدَّ يَصُدُّ - ثلاثياً - ويُستَعْمَل لازماً ومتعدياً.

وقرأ الحسن"تُصِدُّونَ"- بضم التاء - من أصَدَّ - مثل أعد - ووجهه أن يكون عدى"صَدَّ"اللازم بالهمزة كقول ذي الرمة: [ الطويل ]

أناسٌ أصَدُّوا النَّاسَ بِالسَّيْفِ عَنْهُمْ

قال الفراء: يقال: صَدَدتُه ، أصُدُّه ، صَدًّا. وأصْدَدتهُ ، إصْداداً.

وكان صدهم عن سبيل الله بإلقاءِ الشُّبَه في قلوب الضَّعفَة من المسلمين ، وكانوا يُنْكِرون كَوْنَ صفته في كتابهم.

قوله: {تَبْغُونَهَا} يجوز أن تكون جملةً مستأنفةً ، أخبر عنهم بذلك - وأن تكون في محل نَصْب على الحال ، وهو أظهر من الأول ؛ لأن الجملةَ الاستفهاميةَ السابقة جِيء بعدَها بجملة حالية - أيضاً - وهي قوله: {والله شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ} . {وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} [ البقرة: 84 ] .

فتتفق الجملتان في انتصاب الحال عن كل منهما ، ثم إذا قُلْنا بأنها حال ، ففي صاحبها احتمالان:

أحدهما: أنه فاعل"تَصُدُّونَ".

والثاني: أنه {سَبِيلِ الله} .

وإن جاز الوجهان لأن الجملة - اشتملت على ضمير كل منهما.

والضمير في {تَبْغُونَهَا} يعود على {سَبِيلِ} فالسبيل يذَكَّر ويؤنث كما تقدم ومن التأنيث هذه الآية ، وقوله: {قُلْ هذه سبيلي} [ يوسف: 108 ] .

وقول الشاعر: [ الوافر ]

فَلاَ تَبَْدْ فَكُلُّ فَتَى أنَاسٍ... سَيُصْبحُ سَالِكاً تِلْكَ السَّبِيلا

قوله ( عوجاً ) فيه وجهان:

أحدهما: أنه مفعول به ، وذلك أن يُراد بـ"تَبْغُونَ"تطلبون.

قال الزجَّاج والطبريّ: تطلبون لها اعوجاجاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت