( السؤال ) الثاني: الآية خرجت مخرج التقسيم لحالهم والتقسيم الأصل فيه أن يكون بالواو. تقول: العلم إما تصور وإمّا تصديق ، ولا يجوز عطفه بالفاء ، فقسم حال هؤلاء إلى من دخل في الاسلام ولم يتبع الشيطان وإلى من زلّ عن الإسلام بعد مجىء البينات فهلا عطفه بالواو ؟
وأجيب بأن الفاء تقتضي السبب فقصد التنبيه على أنهم ضلوا بسبب هذه الآيات التي كانت سببا في هداية غيرهم. قال الله تعالى: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} لا سيما مع مذهبنا أنّ ارْتِبَاط الدّليل بالمدلول عادي ، وعبر بـ"إن"دون إذا ( تنفيرا ) عن الزلل حتى كأنه غير واقع.
قوله تعالى: {فاعلموا أَنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} .
قيل لابن عرفة: هل يؤخذ منه إثبات هاتين الصفتين لله تعالى ( بالسماع ) ؟
فقال: إنما المراد العلم بلازم ذلك وهو العقوبة والانتقام ممن زلّ. أ هـ {تفسير ابن عرفة صـ 267}
قال البقاعى: