فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 12199

إن هذا المشهد بين يعقوب وبنيه في لحظة الموت والاحتضار لمشهد عظيم الدلالة ، قوي الإيحاء ، عميق التأثير.. ميت يحتضر. فما هي القضية التي تشغل باله في ساعة الاحتضار ؟ ما هو الشاغل الذي يعني خاطره وهو في سكرات الموت ؟ ما هو الأمر الجلل الذي يريد أن يطمئن عليه ويستوثق منه ؟ ما هي التركة التي يريد أن يخلفها لأبنائه ويحرص على سلامة وصولها إليهم فيسلمها لهم في محضر ، يسجل فيه كل التفصيلات ؟ .

.إنها العقيدة.. هي التركة. وهي الذخر. وهي القضية الكبرى ، وهي الشغل الشاغل ، وهي الأمر الجلل ، الذي لا تشغل عنه سكرات الموت وصرعاته:

{ما تعبدون من بعدي ؟ } ..

هذا هو الأمر الذي جمعتكم من أجله. وهذه هي القضية التي أردت الاطمئنان عليها. وهذه هي الأمانة والذخر والتراث..

{قالوا: نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق. إلهًا واحدًا. ونحن له مسلمون} ..

إنهم يعرفون دينهم ويذكرونه. إنهم يتسلمون التراث ويصونونه. أ هـ

{فى ظلال القرآن حـ1 صـ 90}

قوله جلّ ذكره: {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِى قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ} .

جروا كلهم - صلوات الله عليهم - على منهاج واحد في التوحيد والإسلام ، وتوارثوا ذلك خَلَفًا عن سَلَف ، فهم أهل بيت الزلفة ، ومستحقو القربة ، والمُطَهَّرون من قِبَل الله - على الحقيقة.

قوله جلّ ذكره: {نعبد إِلَهَكَ وَإِلَهَ ءابَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} .

لم يقولوا إلهنا مراعاة لخصوصية قَدْره ، حيث سلموا له المزية ، ورأوا أنفسهم ملحقين بمقامه ، ثم أخبروا عن أنفسهم أنهم طُيَّع له بقولهم {ونحن له مسلمون} .

أ هـ {لطائف الإشارات حـ1 صـ 128}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت