وقال ابن كثير:
يقول تعالى: { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ } في قدرة الله تعالى حيث خلقه من غير أب { كَمَثَلِ آدَمَ } فإن الله تعالى خلقه من غير أب ولا أم ، بل { خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } والذي خلق آدم قادر على خلق عيسى بطريق الأولى والأحرى ، وإن جاز ادعاء البنوة في عيسى بكونه مخلوقا من غير أب ، فجواز ذلك في آدم بالطريق الأولى ، ومعلوم بالاتفاق أن ذلك باطل ، فدعواها في عيسى أشد بطلانا وأظهر فسادًا. ولكن الرب ، عَزّ وجل ، أراد أن يظهر قدرته لخلقه ، حين خَلَق آدم لا من ذكر ولا من أنثى ؛ وخلق حواء من ذكر بلا أنثى ، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر كما خلق بقية البرية من ذكر وأنثى ، ولهذا قال تعالى في سورة مريم: { وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ } [ مريم: 21 ] . أ هـ {تفسير ابن كثير حـ 2 صـ 49}
قال ابن عادل:
وعن بعض العلماء أنه أسِر بالروم ، فقال لهم: لِمَ تعبدون عيسى ؟ قالوا: لأنه لا أبَ لَه.
قال: فآدم أوْلَى ؛ لأنه لا أبوين له ، قالوا: فإنه كان يُحْيي الموتَى ؟ قال: فحَزقيل أوْلَى ؛ لأن عيسى أحْيَى أربعةَ نفر ، وحزقيل أحْيَى ثَمَانِيةَ آلاف ، قالوا: فإنه كان يُبْرِئُ الأكمه والأبرص.
قال: فجَرْجيس أوْلَى ؛ لأنه طُبخَ ، وأحرق ، وخَرَجَ سَالِمًا. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 278}
قوله جلّ ذكره: { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ } الآية.
خَصَّهما بتطهير الروح عن التناسخ في الأصلاب وأفرد آدم بصفَةِ البدء ؛ وعيسى عليه السلام بتخصيص نفخ الروح فيه على وجه الإعزاز ، وهما وإنْ كانا كبيري الشأن فنِقْصُ الحدثان والمخلوقية لازِمٌ لهما. أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 246}
قال أبو حيان:
وقال بعض أهل العلم: المشاركة بين آدم وعيسى في خمسة عشر وصفًا: في التكوين ، و: في الخلق من العناصر التي ركب الله منها الدنيا.