فهرس الكتاب

الصفحة 6496 من 12199

قال رحمه الله:

{وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخير} أمرهم سبحانه بتكميل الغير إثر أمرهم بتكميل النفس ليكونوا هادين مهديين على ضد أعدائهم فإن ما قص الله تعالى من حالهم فيما سبق يدل على أنهم ضالون مضلون ، والجمهور على إسكان لام الأمر ، وقرىء بكسرها على الأصل ، و ( تكن ) إما من كان التامة فتكون {أُمَّةٍ} فاعلاً وجملة {يَدَّعُونَ} صفته و {مّنكُمْ} متعلق بتكن أو بمحذوف على أن يكون صفة لأمة قدم عليها فصار حالاً. وإما من كان الناقصة فتكون {أُمَّةٍ} اسمها {وَيُدْعَوْنَ} خبرها و {مّنكُمْ} إما حال من أمة أو متعلق بكان الناقصة ، والأمة الجماعة التي تؤم أي تقصد لأمر مّا ، وتطلق على أتباع الأنبياء لاجتماعهم على مقصد واحد وعلى القدوة ؛ ومنه {إِنَّ إبراهيم كَانَ أُمَّةً} [ النحل: 120 ] وعلى الدين والملة ، ومنه {بَلْ قَالُواْ إِنَّا وَجَدْنَا ءابَاءنَا} [ الزخرف: 22 ] وعلى الزمان ، ومنه {وادكر بَعْدَ أُمَّةٍ} [ يوسف: 54 ] إلى غير ذلك من معانيها.

والمراد من الدعاء إلى الخير الدعاء إلى ما فيه صلاح ديني أو دنيوي فعطف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليه في قوله سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت