فهرس الكتاب

الصفحة 6495 من 12199

قال القاضي: والناس في تغيير المنكر والأمر بالمعروف على مراتب ، ففرض العلماء فيه تنبيه الحكام والولاة ، وحملهم على جادة العلم ، وفرض الولاة تغييره بقوتهم وسلطانهم ، ولهم هي اليد ، وفرض سائر الناس رفعه إلى الحكام والولاة بعد النهي عنه قولاً ، وهذا في المنكر الذي له دوام ، وأما إن رأى أحد نازلة بديهة من المنكر ، كالسلب والزنى ونحوه ، فيغيرها بنفسه بحسب الحال والقدرة ، ويحسن لكل مؤمن أن يحتمل في تغيير المنكر ، وإن ناله بعض الأذى ، ويؤيد هذا المنزع أن في قراءة عثمان بن عفان وابن مسعود وابن الزبير"يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويستعينون بالله على ما أصابهم"، فهذا وإن كان لم يثبت في المصحف ، ففيه إشارة إلى التعرض لما يصيب عقب الأمر والنهي ، كما هي في قوله تعالى: {وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ، واصبر على ما أصابك} [ لقمان: 17 ] وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ، لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} [ المائدة: 105 ] معناه إذا لم يقبل منكم ولم تقدروا على تغيير منكره ، وقال بعض العلماء:"المعروف"التوحيد ، و {المنكر} الكفر ، والآية نزلت في الجهاد.

قال الفقيه القاضي: ولا محالة أن التوحيد والكفر هما رأس الأمرين ، ولكن ما نزل عن قدر التوحيد والكفر ، يدخل في الآية ولا بد ، {المفلحون} الظافرون ببغيتهم ، وهذا وعد كريم. أ هـ {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 485 ـ 486}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت