وقال القرطبيُّ - رحمه الله -: النداء للبعيد ، والدعاء للقريب ، وكذلك قيل للأذان بالصلاة نداءٌ ؛ لأنه للأباعد ، وفي هذا نظر ؛ لأنَّ النبيَّ - ـ عليه السلام ـ قال:"الخِلافَةُ في قُرَيْشٍ ، والحُكْمُ في الأَنْصَارِ ، والدَّعْوَةُ في الحَبَشَةِ"
قال ابنُ الأثِير في"النَّهَايَة": أراد بالدَّعوة الأذان ، وجعله في الحبشة ؛ تفضيلًا لمؤذِّنه بِلالٍ ، وقال شاعر الجاهليَّة: [الوافر]
فَلَسْتُ بِصَائِمٍ رَمَضَانُ عُمْرِي... وَلَسْتُ بِآكِلٍ لَحْمَ الأَضَاحِي
وَلَسْتُ بِقَائِمٍ كالعِيرِ يَدْعُوا... قُبَيْلَ الصُّبْحِ حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ
أراد أذان الصُّبح ، وقد تضمُّ النون في النِّداء ، والأصل الكسر. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 167}
قوله تعالى {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ}
قال الفخر:
أما قوله تعالى: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ} فاعلم أنه تعالى لما شبههم بالبهائم زاد في تبكيتهم ، فقال: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ} لأنهم صاروا بمنزلة الصم في أن الذي سمعوه كأنهم لم يسمعوه وبمنزلة البكم في أن لا يستجيبوا لما دعوا إليه وبمنزلة العمى من حيث أنهم أعرضوا عن الدلائل فصاروا كأنهم لم يشاهدوها ، قال النحويون {صُمٌّ} أي هم صم وهو رفع على الذم ، أما قوله: {فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} فالمراد العقل الاكتسابي لأن العقل المطبوع كان حاصلًا لهم قال: العقل عقلان مطبوع ومسموع.
ولما كان طريق اكتساب العقل المكتسب هو الاستعانة بهذه القوى الثلاثة فلما أعرضوا عنها فقدوا العقل المكتسب ولهذا قيل: من فقد حسًا فقد علمًا. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 8}
قوله تعالى {فهم لا يعقلون}