فهرس الكتاب

الصفحة 5789 من 12199

قال التسترى:

قوله: { قُلْ يا أهل الكتاب تَعَالَوْاْ إلى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ الله } [ 64 ] يعني إلى طمع عدل بيننا وبينكم ، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات والأرض هو الله تعالى ، فنوحده ولا نعبد إلاَّ إياه . وأصل العبادة: التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى ، ولا يحصل الأكل الحلال إلاَّ بكف الأذى ، ولا كف الأذى إلاَّ بأكل الحلال ، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب ، ليصفوا إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم ، فإنما هي الأصول . قال: حكى محمد بن سوار عن الثوري أنه قال: منزلة لا إله إلاَّ الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا ، قال الله تعالى: { وَجَعَلْنَا مِنَ المآء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ } [ الأنبياء: 30 ] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلاَّ الله والاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ميت . قال سهل: وإني لأعرف رجلاً من أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة ، فقال: أين ذلك اللسان الذي كنت تقول به صادقاً:"لا إله إلاَّ الله"، ثم قال: اللهم هب لي ذنبه . قال سهل: فاستدار نحو القبلة بقدرة الله .

وهو قوله تعالى: { تَعَالَوْاْ إلى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ } [ 64 ] الآية . والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله ، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا ، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال ، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتبعد إياه في الفزع ، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق. أ هـ {تفسير التسترى صـ 78}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت