فهرس الكتاب

الصفحة 8321 من 12199

الثالث: أنه عطف على"خَلْقَكُمْ"، فهو داخل في حيز الصلة والواو ولا يُبَالَى بها ، إذ لا تقتضي ترتيباً ؛ إلا أن الزَّمَخشريَّ رحمه الله تعالى خَصَّ هذا الوجه بكون الخطاب [ للمؤمنين ] في { يا أيها الناس } لمعاصري الرسول عليه السلام فإنه قال: والثاني أنه يُعْطَفُ على"خلقكم"ويكون الخطاب للذين بُعِثَ إليهم الرسول ، والمعنى: خلقكم من نفس آدم ؛ لأنه من جملة الجنس المفرّع [ منه ] وخلق منها أُمَّكم حواء.

فظاهر هذا خصوصيَّةُ الوجه الثاني أن يكون الخطاب للمعاصرين ، وفيه نظر ، وَقَدَّرَ بعضهم مضافاً في"منها"أي:"مِنْ جِنْسِها زوجَها"، وهو قول أبي مسلم ، قال: وهو كقوله: { والله جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً } [ النحل: 72 ] وقال { إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ } [ آل عمران: 164 ] وقوله: { لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ } [ التوبة: 28 ] .

قال: وحواء لم تخلق من آدم ، وإنما خلقت من طينة فَضَلَتْ من طينة آدم.

قال الْقَاضِي: والأول أقوى لقوله: { خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ } .

قال ابن الخَطِيبُ:"يمكن أن يجاب بأن كلمة"مِن"لابتداء الغاية ، فَلمَّا كان ابتداء الغاية وهو ابتداء التخليق والإيجاد وقع بآدم صحّ أن يُقَالَ: { خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ } وأيضاً فالقادر على خلق آدم من التراب ، [ كان قادراً أيضاً على خلق حواء من التراب ] ، وَإذا كان كذلك فأيّ فائدة في خلقها من ضلع من أضلاعه".

وقرئ"وخالِقُ وباثٌّ"بلفظ اسم الفاعل ، وخَرَّجَهُ الزمخشريُّ على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، أي: وهو خالِقٌ وباثٌّ.

وَيُقَالُ: بَثَّ وأبَثَّ ومعناه"فَرَّقَ"ثلاثياً ورباعياً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت