فهرس الكتاب

الصفحة 8322 من 12199

قال ابن المظفر:"البثُّ تَفْرِيقَكَ الأشياء".

يقال: بَثَّ الخيلَ في الغارة ، وبَثَّ الصَّيادُ كِلاَبَهُ ، وخلق الله الخلق: بَثَّهُمْ في الأرض ، وبثثت البسطة إذا نشتريها. قال تعالى: { وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ } [ الغاشية: 16 ] .

وقوله:"كثيراً"فيه وجهان:

أظهرهما: أنه نَعْتٌ لـ"رِجَالاً".

قال أبو البقاء: ولم يؤنثه حَمْلاً على المعنى ؛ لأن"رجالاً"بمعنى عدد أو جمع أو جنس كما ذَكَّر الفعل المسند إلى جماعةِ لمؤنثِ لقوله تعالى: { وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي المدينة } [ يوسف: 30 ] .

والثاني: أنه نعت لمصدر تقديره: وبث منهم بثاً كثيراً ؛ وقد تقدم أن مذهب سيبويه في مثله النصبُ على الحالِ.

قوله: { تَسَآءَلُونَ } قرأ الكوفيون"تَسَاءَلُونَ"بتخفيف السين على حذف إحدى التاءين تخفيفاً ، والأصل:"تتساءلون"به ، وقَدْ تَقَدَّمَ الخلافُ: هَلْ المحذوفُ الأولى أو الثانية وقرأ الباقون بالتشديد على إدغام تاء التفاعل في السين ؛ لأن مقاربتها في الهمس ، ولهذا تُبْدَلُ من السين ، قالوا:"ست"والأصل"سِدْسٌ"وقرأ عبد الله:"تَسْاَلُون"من سأل الثلاثي ، وقُرِئَ"تَسَلون"بنقل حركة الهمزة على السين ، و"تَسَاءلون"على التفاعل فيه وجهان:

أحدهما: المشاركة في السؤال.

والثاني: أنه بمعنى فَعَلَ ، ويدلّ عليه قراءة عبد الله.

قال أبُو البَقَاءِ:"وَدَخَلَ حَرْفُ الجرِّ في المفعول ؛ لأن المعنى:"تتخالفون: يعني أن الأصل تعدية"تسألون"إلى الضمير بنفسه ، فلما ضُمِّن"تتخلفون"عُدِّي تَعْدِيَتَه"."

قوله: { والأرحام } الجمهور نصبوا الميم ، وفيه وجهان:

أحدهما: أنه عطف على لفظ الجلالة ، أي: واتقوا الأرحام أي: لا تقطعوها ، وقَدَّرَ بعضهم مضافً أي: قَطْعَ الأرحام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت