واعتل الفارسيُّ لوقف النون بأشياء ، منها: أن الكلمة لما رُكِّبَتْ خرجت عن نظائرها ، فجعل التنوين كأنه حرف أصلي من بنية الكلمة.
وفيها لغات خمس.
أحدها:"كَيِّنْ"- وهي الأصل - وبها قرأ الجماعة ، إلاَّ ابن كثير.
وقال الشاعر: [ الوافر ]
كَأيِّنْ فِي الْمَعَاشِرِ مِنْ أنَاسٍ... أخُوهُمْ فَوْقَهُمْ ، وَهُمُ كِرَامُ
الثانية:"كائِنْ"- بزنة كاعِن - وبها قرأ ابن كثير وجماعة ، وهي أكثر استعمالاً من"كأيِّنْ"وإن كانت تلك الأصل-.
قال الشاعر: [ الوافر ]
وَكَائنْ بِالأبَاطِحِ مِنْ صَدِيقٍ... يَرَانِي لَوْ أصِبْتُ هُوَ المُصَابَا
وقال الآخر: [ الطويل ]
وَكَائِنْ رَدَدْنَا عَنْكُمُ مِنْ مُدَجَّجٍ
وقال آخر: [ الطويل ]
وَكَائِنْ تَرَى فِي الْحَيِّ مِنْ ذِي قَرَابَةٍ
.أنشده المفضل ممدوداً ، مهموزاً ، مخففاً.
واختلفوا في توجيه هذه القراءة ، فنُقِل عن المبرد أنها اسم فاعل من كان ، يكون ، فهو كائن ، واستبعده مكِّيّ ، قال: لإتيان"مِنْ"بعده ، ولبنائه على السكون. وكذلك أبو البقاء ، قال:"وهو بعيد الصحة ؛ لأنه لو كان كذلك لكان معرباً ، ولم يكن فيه معنى التكثير".
لا يقال: هذا تحامُل على المبرد ؛ فإن هذا لازم له - أيضاً - فإن البناء ، ومعنى التكثير عارضان - أيضاً - لأن التركيب عُهِد فيه مثل ذلك - كما تقدم في"كذا"، و"لولا"، ونحوهما ، وأما لفظٌ مفردٌ يُنقل غلى معنى ، ويُبْنَى من غير سبب ، فلم يُوجد له نظير.
وقيل: هذه القراءة أصلها"كَأيِّنْ"- كقراءة الجماعة - إلا أن الكلمة دخلها القلب ، فصارت"كائن"مثل كاعن - واختلفوا في تصييرها بالقلب كذلك على أربعة أوجه: