وقرا بعضهم: { تَأْمَنْهُ } ، و { مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّ } [ يوسف: 11 ] . بكسر حرف المضارعة ، وكذلك ابن مسعود والأشهب والعقيلي ، إلا أنهما أبْدَلاَ الهمزة ياءً.
وجعل ابن عطية ذلك لغة قُرَيْشٍ ، وغلَّطه أبو حيّان وقد تقدّمَ الْكَلاَمُ في كسر حرف المضارعةِ ، وشرطه في الفاتحة يقال: أمنته بكذا ، وعلى كذا ، فالباءُ للإلصاق بالأمانة ، و"على"بمعنى استيلاء المودع على الأمانة.
وقيل: معنى: أمنته بكذا ، وثقت به فيه ، وأمنته عليه: جعلته أميناً عليه.
والقنطارُ والدينار: المراد بهما العددُ الكثيرُ ، والعدد القليل ، يعني: أن فيهم مَنْ هو في غاية الأمانة ، حتى أنه لو ائتمِن على الأموال الكثيرة أدَّى الأمانة فيها ، ومنهم من هو في غاية الخيانة ، حتى لو ائتُمِن على الشيء القليل فإنه يخون فيه.
واختلف في القنطار ، فقيل: ألف ومائتان أوقية ؛ لأن الآية نزلت في عبد الله بن سلام ، حين استودعه رجل من قريش ألفاً ومائتي أوقية من الذهب ، فردَّه ، ولم يَخُنْ فيه.
ورُوِي عن ابن عباس أنه مِلْءُ جلد ثور من المال.
وقيل: ألف ألف دينار ، أو ألف الف درهم - وقد تقدم-.
والدينار: أصله: دِنَّار - بنونين - فاستثقل توالي مثلَيْن ، فأبدلوا أولهما حرفَ علة ، تخفيفاً ؛ لكثرة دوره في لسانهم ، ويدل على ذلك رَدُّه إلى النونين - تكسيراً وتصغيراً - في قولهم: دَنَانير ودُنَيْنِير.
ومثله قيراط ، أصله: قِرَّاط ، بدليل قراريط وقُرَيْرِيط ، كما قالوا: تَظَنَّيْتُ ، وقصَّصْتُ أظفاري ، يريدون: تظنّنت وقصّصت - بثلاث نونات وثلاث صاداتٍ - والدِّينار مُعرَّب ، قالوا: ولم يختلف وزنه أصْلاً وهو أربعة وعشرون قيراطاً ، كل قِيراطٍ ثلاث شعيرات معتدلاتٍ ، فالمجموع اثنان وسبعون شعيرةً.