فهرس الكتاب

الصفحة 5935 من 12199

وقرأ أبو عمرو وحمزة وأبو بكر عن عاصم"يُؤَدِّهْ"بسكون الهاء في الحرفين.

وقرأ قالون"يُؤَدِّهِ"بكسر الهاء من دون صلة ، والباقون بكسرها موصولة بياء ، وعن هشام وجهان:

أحدهما: كقالون ، والآخر كالجماعة.

أما قراءة أبي عمرو ومن معه فقد خرَّجوها على أوجه ، أحسنها أنه سكنت هاء الضمير ، إجراءً للوصْل مجرى الوقف وهو باب واسع مضى منه شيء - نحو: { يَتَسَنَّهْ } [ البقرة: 259 ] و { أَنَا أُحْيِي وَأُمِيت } [ البقرة: 258 ] وسيأتي منه أشياء إن شاء الله تعالى.

وأنشد ابنُ مجاهد على ذلك: [ البسيط ]

وأشْرَبُ الْمَاءَ مَا بِي نَحْوَهُ عَطَشٌ... إلاَّ لأنَّ عُيُونَهْ سَيْلُ وَادِيهَا

وأنشد الأخفش: [ الطويل ]

فَبتُّ لَدَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ أخِيلُهُ... وَمِطْوايَ مُشْتَاقَانِ لَهْ أرقَان

إلا أن هذا يخصُّه بعضهم بضرورة الشعر ، وليس كما قال ، لما سيأتي.

وقد طعن بعضهم على هذه القراءةِ ، فقال الزَّجَّاجُ: هذا الإسكان الذي رُوِيَ عن هؤلاء غلط بَيِّنٌ ؛ وأن الفاء لا ينبغي أن تُجْزَم ، وإذا لم تُجْزَم فلا تسكن في الوصل ، وأما أبو عمرو فأُراه كان يختلس الكسرة ، فغلط عليه كما غلط عليه في"باريكم". وقد حكى عنه سيبويه - وهو ضابط لمثل هذا - أنه كان يكسر كسراً خفياً ، يعني يكسر في { بَارِئِكُمْ } [ البقرة: 54 ] كسراً خفيًّا ، فظنه الراوي سكوناً.

قال شهابُ الدينِ: وهذا الرد من الزجَّاج ليس بشيءٍ لوجوه:

منها: أنه فَرَّ من السكون إلى الاختلاس ، والذي نصَّ على أن السكون لا يجوز نص على أنَّ الاختلاس - أيضا - لا يجوز إلا في ضرورة ، بل جعل الإسكان في الضرورة أحسن منه في الاختلاس ، قال: ليُجْرَى الوصلُ مجرى الوقف إجراء كاملاً ، وجعل قوله: [ البسيط ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت