فهرس الكتاب

الصفحة 2022 من 12199

وفي الكلام التفات إلا أنه غير صريح من الغيبة إلى الخطاب لأنّ قوله سبحانه: {كَانَ الناس أُمَّةً واحدة} {البقرة: 213 ] كلام مشتمل على ذكر الأمم السابقة والقرون الخالية ، وعلى ذكر من بعث إليهم من الأنبياء وما لقوا منهم من الشدائد ، وإظهار المعجزات تشجيعًا للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ والمؤمنين على الثبات والصبر على أذى المشركين ، أو للمؤمنين خاصة فكانوا من هذا الوجه مرادين غائبين ويؤيده فَهَدَى الله الذين ءامَنُواْ} {البقرة: 3 21 ] الخ فإذا قيل: بعد أَمْ حَسِبْتُمْ} كان نقلًا من الغيبة إلى الخطاب ، أو لأنّ الكلام الأوّل تعريض للمؤمنين بعدم التثبت والصبر على أذى المشركين ، فكأنه وضع موضع كان من حق المؤمنين التشجيع والصبر تأسيًا بمن قبلهم ، كما يدل عليهم ما أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي والإمام أحمد عن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما لقينا من المشركين فقلنا: ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله تعالى لنا ؟ فقال:"إنّ من كان قبلكم كان أحدهم يوضع المنشار على مفرق رأسه فتخلص إلى قدميه لا يصرفه ذلك عن دينه ، ويمشط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه لا يصرفه ذلك عن دينه ثم قال: والله ليتمنّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلى الله تعالى والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون"وهذا هو المضرب عنه ببل التي تضمنتها {أَمْ} أي دع ذلك أحسبوا أن يدخلوا الجنة فترك هذا إلى الخطاب وحصل الالتفات معنى ، ومما ذُكر يعلم وجه ربط الآية بما قبلها. أ هـ {روح المعانى حـ 2 صـ 103}

قوله تعالى {أن تدخلوا الجنة}

قال ابن عاشور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت