فهرس الكتاب

الصفحة 3561 من 12199

وقوله: فطل جواب للشرط ، فيحتاج إلى تقدير بحيث تصير جملة ، فقدره المبرد مبتدأ محذوف الخبر لدلالة المعنى عليه ، أي: فطل يصيبها ، وابتدىء بالنكرة لأنها جاءت في جواب الشرط.

وذكر بعضهم أن هذا من مسوّغات جواز الابتداء بالنكرة ، ومثله ما جاء في المثل: إن ذهب عير فعير في الرباط.

وقدره غير المبرد: خبر مبتدأ محذوف.

أي: فالذي يصيبها ، أو: فمصيبها طلٌ ، وقدره بعضهم فاعلًا ، أي فيصيبها طل ، وكل هذه التقادير سائغة.

والآخر يحتاج فيه إلى حذف الجملة الواقعة جوابًا ، وإبقاء معمول لبعضها ، لأنه متى دخلت الفاء على المضارع فإنما هو على إضمار مبتدأ ، كقوله تعالى {ومن عاد فينتقم الله منه} أي فهو ينتقم ، فكذلك يحتاج إلى هذا التقدير هنا أي: فهي ، أي: الجنة يصيبها طل ، وأما في التقديرين السابقين فلا يحتاج إلاَّ إلى حذف أحد جزئي الجملة ، ونظير ما في الآية قوله:

ألا إن لا تكن إبل فمعزى . . .

كأن قرون جلتها العصيّ.

أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 325 ـ 326}

فوائد ولطائف للعلامة ابن عاشور

قال رحمه الله:

ومُثِّل هذا الإنفاق بجنّة بربوة إلخ ، ووجه الشبه هو الهيأة الحاصلة من مجموع أشياء تكامل بها تضعيف المنفعة ، فالهيأة المشبّهة هي النفقة التي حفّ بها طلب رضي الله والتصديقُ بوعده فضوعفت أضعافًا كثيرة أو دونها في الكثرة ، والهيأة المشبّهة بها هي هيأة الجنّة الطيّبة المكان التي جاءها التهتَان فزكا ثمرُها وتزايد فأكملت الثمرة ، أو أصابها طلّ فكانت دون ذلك.

والجنّة مكان من الأرض ذو شجر كثير بحيث يجِنّ أي يستر الكائن فيه فاسمها مشتقّ من جنَّ إذا ستر ، وأكثر ما تطلق الجنّة في كلامهم على ذات الشجر المثمر المختَلف الأصناف ، فأما ما كان مغروسًا نخيلًا بحتًا فإنّما يسمى حائطًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت