شَفَاهَا مِنَ الدَّاءِ الْعُضَالِ الَّذِي بِهَا... غُلاَمٌ إذَا هَزَّ القَنَاةَ سَقَاهَا
وقال بعضهم: ما دام الولد في بطن أمِّه سُمِّي جَنِينًا ، قال تعالى: { وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ } [ النجم: 32 ] سمي بذلك لاجتنانه في الرحم ، فإذا وُلِدَ سُمِّي صَبِيًّا ، فإذا فُطِمَ سمي غُلامًا إلى سبع سنين ، ثم يُسَمَّى يافعًا إلى أن يبلغ عشر سنين ، ثم يُطْلَق عليه حَزَوَّر إلى خمس عشرة سنة ، ثم يصير قمرًا إلى خمس وعشرين سنةً ، ثم عنطْنَطًا إلى ثلاثين.
قال الشاعر: [ الطويل ]
وَبِالْمَخْضِ حَتَّى صَارَ جَعْدًا عَنَطْنَطًا... إذَا قَامَ سَاوَى غَارِبَ الْفَحْلِ غَارِبُهْ
ثم حَلْحَلًا إلى أربعين ، ثم كَهْلًا إلى خمسين - وقيل: إلى ستين - ثم شيخًا إلى ثمانين ، وسيأتي له مزيد بيان إن شاء الله تعالى عند قوله: { فِي المهد وَكَهْلًا } [ آل عمران: 46 ] ثم هو راغم بعد ذلك.
واشتقاق"الغلام"من الغِلْمَة والاغتلام ، وهو طلب النكاح ، لما كان مسببًا عنه أخذ منه لفظه.
ويقال: اغتلم الفَحْلُ: أي: اشتدت شهوتُه إلى طلب النكاح ، واغتلم البحر ، أي: هاج وتلاطمت أمواجه ، مستعار منه.
وجمعه - في القلة - أغْلِمَةٌ ، وفي الكثرة: غِلْمان ، وقد جمع - شذوذًا - على غِلْمَة ، وهل هذه الصيغة جمع تكسير أو اسم جمع ؟
قال الفراء:"يقال: غلام بيِّن الغلومة والغلومِيَّة والغُلامية ، قال: والعرب تجعل مصدر كل اسم ليس له فعل معروف على هذا المثال فيقولون: عبد بَيِّنُ العبودية والعُبَاديَّة - يعني لم تتكلم العرب من هذا بفعل-".
قال القرطبي: والغَيْلم: ذكر السلحفاة ، والغَيْلم: موضع.
وهي مصدر كَبِر يَكْبَر كِبَرًا أي: طعن في السِّنِّ ، قال: [ الطويل ]
صَغِيرَيْنِ نَرْعَى الْبَهْمَ يَا لَيْتَ أنَّنَا... إلَى الْيَوْمِ لَمْ نَكْبَرْ وَلَمْ تَكْبَرِ البَهْمُ. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 203 ـ 204}