فهرس الكتاب

الصفحة 5318 من 12199

اعلم أن قولنا: ثم ، وهناك ، وهنالك ، يستعمل في المكان ، ولفظة: عند ، وحين يستعملان في الزمان ، قال تعالى: {فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وانقلبوا صاغرين} [ الأعراف: 119 ] وهو إشارة إلى المكان الذي كانوا فيه ، وقال تعالى: {إِذَا أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَانًا ضَيّقًا مُّقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُورًا} [ الفرقان: 13 ] أي في ذلك المكان الضيق ، ثم قد يستعمل لفظة {هُنَالِكَ} في الزمان أيضًا ، قال تعالى: {هُنَالِكَ الولاية لِلَّهِ الحق} [ الكهف: 44 ] فهذا إشارة إلى الحال والزمان.

إذا عرفت هذا فنقول: قوله {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ} إن حملناه على المكان فهو جائز ، أي في ذلك المكان الذي كان قاعدًا فيه عند مريم عليها السلام ، وشاهد تلك الكرامات دعا ربه ، وإن حملناه على الزمان فهو أيضًا جائز ، يعني في ذلك الوقت دعا ربه. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 29}

وقال ابن عادل:

"هنا"هو الاسم ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب ، وهو منصوب على الظرف المكاني بـ"دَعَا"وزان"ذلك"، وهو منصوب على الظرف المكاني ، بـ"دعا"أي: في ذلك المكان الذي راى فيه ما رأى من أمر مريمَ ، وهو ظرف لا يتصرف بل يلزم النصبَ على الظرفية بـ"مِنْ"وَ"إلَى".

قال الشاعر: [ الرجز ]

قَدْ وَرَدَتْ مِنْ أمكِنَهْ... مِنْ هَاهُنَا وَمِنْ هُنَهْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت