فهرس الكتاب

الصفحة 5319 من 12199

وحكمه حكم"ذَا"من كونه يُجَرَّد من حرف التنبيه ، ومن الكاف واللام ، نحو"هُنَا"وقد يَصْحَبه"ها"التنبيه ، نحو هاهنا ، ومع الكاف قليلًا ، نحو ها هناك ، ويمتنع الجمع بينها وبين اللام. وأخوات"هنا"بتشديد النون مع فتح الهاء وكسرها - و"ثَمَّ"بفتح الثاء - وقد يقال:"هَنَّت". ولا يشار بـ"هُنَالِكَ"وما ذُكِرَ مَعَهُ إلا للأمكنة ، كقوله: { فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وانقلبوا صَاغِرِينَ } [ الأعراف: 119 ] وقوله: { هُنَالِكَ الولاية لِلَّهِ الحق } [ الكهف: 44 ] وقوله: { دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُورًا } [ الفرقان: 13 ] .

وقد زعم بعضهم أن"هُنا"و"هناك"و"هنالك"للزمان ، فمن ورود"هنالك"بمعنى الزمان عند بعضهم - هذه الآية أي: في ذلك الزمان دعا زكريا ربه ، ومثله: { هُنَالِكَ ابتلي المؤمنون } [ الأحزاب: 11 ] ، وقوله: { فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ } ومنه قول زهير: [ الطويل ]

هُنَالِكَ إنْ يُسْتَخْبَلُوا الْمَالَ يُخْبِلُوا

ومن"هنَّا"قوله: [ الكامل ]

حَنَّتْ نُوَارُ وَلاَتَ هَنَّا حَنَّتِ... وَبَدَا الَّذِي كَانَتْ نَوَارُ أجَنَّتِ

لأن"لات"لا تعمل إلا في الأحيان.

وفي عبارة السجاوندي أن"هناك"في المكان ، و"هنالك"في الزمان ، وهو سهو ؛ لأنها للمكان سواء تجردت ، أو اتصلت بالكاف واللام معًا ، أم بالكاف من دون اللام. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 187 ـ 188}

وقال أبو حيان:

قيل: واللام في: هنالك ، دلالة على بعد المسافة بين الدعاء والإجابة ، فإنه نقل المفسرون أنه كان بين دعائه وإجابته أربعون سنة.

وقيل: دخلت اللام لبعد منال هذا الأمر لكونه خارقًا للعادة ، كما أدخل اللام في قوله: { ذلك الكتاب } لبعد مناله وعظم ارتفاعه وشرفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت