فهرس الكتاب

الصفحة 1159 من 12199

{والصابرين فِى البأساء والضراء} نصب على المدح بتقدير أخص أو أمدح وغير سبكه عما قبله تنبيها على فضيلة الصبر ومزيته على سائر الأعمال حتى كأنه ليس من جنس الأول ، ومجيء القطع في العطف مما أثبته الأئمة الأعلام ووقع في الكتاب أيضًا واستحسنه الأجلة وجعلوه أبلغ من الاتباع وقد جاء في النكرة أيضًا كقول الهذلي:

ويأوي إلى نسوة عطل... وشعثا مراضيع مثل السعالى

أ هـ {روح المعانى حـ 2 صـ 47}

أما قوله: {فِى البأساء} قال ابن عباس: يريد الفقر ، وهو اسم من البؤس {والضراء} قال: يريد به المرض ، وهما اسمان على فعلاء ولا أفعل لهما ، لأنهما ليسا بنعتين {وَحِينَ البأس} قال ابن عباس رضي الله عنهما يريد القتال في سبيل الله والجهاد ، ومعنى البأس في اللغة الشدة يقال: لا بأس عليك في هذا ، أي لا شدة {بِعَذَابٍ بَئِيسٍ} [الأعراف: 165] شديد ثم تسمى الحرب بأسًا لما فيها من الشدة والعذاب يسمى بأسًا لشدته قال تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا} [غافر: 84] {فَلَمَّا أَحَسُّواْ بَأْسَنَا} [الأنبياء: 12] {فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ الله} [غافر: 29] .

ثم قال تعالى: {أُولَئِكَ الذين صَدَقُوا} أي أهل هذه الأوصاف هم الذين صدقوا في إيمانهم ، وذكر الواحدي رحمه الله في آخر هذه الآية مسألة وهي أنه قال هذه الواوات في الأوصاف في هذه الآية للجمع ، فمن شرائط البر وتمام شرط البار أن تجتمع فيه هذه الأوصاف ، ومن قام به واحد منها لم يستحق الوصف بالبر ، فلا ينبغي أن يظن الإنسان أن الموفي بعهده من جملة من قام بالبر وكذا الصابر في البأساء بل لا يكون قائمًا بالبر ، إلا عند استجماع هذه الخصال ، ولذلك قال بعضهم: هذه الصفة خاصة للأنبياء عليهم السلام ، لأن غيرهم لا تجتمع فيه هذه الأوصاف كلها ، وقال آخرون: هذه عامة في جميع المؤمنين ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 39}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت