أي في التفضيل ، وفي تفسير الدّرجة خلاف ( فالجمهور ) يحملونها على حسن العشرة كما قال ابن العباس رضي الله عنهما. وهذا الظاهر ، فيقولون وله عليها من القيام بحقه المبادرة إلى غرضه ورفقه ، مثل الذي عليه وزيادة درجة التقديم. ويريدون المعنوي وهو التفضيل ومن بدع التفاسير ما نقلوه عن ابن مسعود أن الدرجة ( اللحية ) .
قال ابن عرفة: والتفضيل هو الأمر المُباح مثل إذا تعارض سكناها في دار أرادتها مع سكناها في دار أخرى أرادها زوجها وهما مستويان ، فينبغي للمرأة إيثار اختيار الزوج. أ هـ {تفسير ابن عرفة صـ 295}
وقال الثعالبى:
وقوله تعالى: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} قال مجاهدٌ: هو تنبيهٌ على فضْلِ حظِّه على حظِّها في الميراث ، وما أشبهه ، وقال زيد بن أسلم: ذلك في الطَّاعة ؛ علَيْها أنْ تطيعه ، وليس علَيْه أن يطيعَهَا ، وقال ابن عباس: تلك الدرَجَةُ إِشارة إِلى حضِّ الرجُلِ على حُسْن العِشرة ، والتوسُّع للنساء في المالِ والخُلُقِ ، أي: أنَّ الأفضل ينبغِي أنْ يتحامَلَ على نفسه ، وهو قولٌ حسَنٌ بارعٌ. أ هـ {الجواهر الحسان حـ 1 صـ 176}
وقال أبو حيان:
والذي يظهر أن الدرجة هي ما تريده النساء من البر والإكرام والطواعية والتبجيل في حق الرجال ، وذلك أنه لما قدّم أن على كل واحد من الزوجين للآخر عليه مثل ما للآخر عليه ، اقتضى ذلك المماثلة ، فبين أنهما ، وإن تماثلا في ما على كل واحد منهما للآخر ، فعليهن مزيد إكرام وتعظيم لرجالهنّ ، وأشار إلى العلة في ذلك: وهو كونه رجلًا يغالب الشدائد والأهوال ، ويسعى دائمًا في مصالح زوجته ، ويكفيها تعب الاكتساب ، فبازاء ذلك صار عليهنّ درجة للرجل في مبالغة الطواعية ، وفيما يفضي إلى الاستراحة عندها.
وملخص ما قاله المفسرون ، يقتضى أن للرجل درجة تقتضي التفضيل. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 201}
وقال القرطبى: