فهرس الكتاب

الصفحة 2455 من 12199

القول الثالث: في تفسير هذه الآية أن نقول: أنها ليست كلامًا مبتدأ ، بل هي متعلقة بما قبلها ، وذلك لأنه تعالى بين في الآية الأولى أن حق المراجعة ثابت للزوج ولم يذكر أن ذلك الحق ثابت دائمًا أو إلى غاية معينة ، فكان ذلك كالمجمل المفتقر إلى المبين ، أو كالعام المفتقر إلى المخصص فبين في هذه الآية أن ذلك الطلاق الذي ثبت فيه للزوج حق الرجعة ، هو أن يوجد طلقتان فقط وأما بعد الطلقتين فلا يثبت ألبتة حق الرجعة بالألف واللام في قوله: الطلاق للمعهود السابق ، يعني ذلك الطلاق الذي حكمنا فيه بثبوت الرجعة هو أن يوجد مرتين ، فهذا تفسير حسن مطابق لنظم الآية والذي يدل على أن هذا التفسير أولى لوجوه الأول: أن قوله: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدّهِنَّ} [ البقرة: 228 ] إن كان لكل الأحوال فهو مفتقر إلى المخصص ، وإن لم يكن عامًا فهو مجمل ، لأنه ليس فيه بيان الشرط الذي عنده يثبت حق الرجعة ، فيكون مفتقرًا إلى البيان ، فإذا جعلنا الآية الثانية متعلقة بما قبلها كان المخصص حاصلًا مع العام المخصوص ، أو كان البيان حاصلًا مع المجمل ، وذلك أولى من أن لا يكون كذلك ، لأن تأخير البيان عن وقت الخطاب وإن كان جائزًا إلا أن الأرجح أن لا يتأخر.

الحجة الثانية: إذا جعلنا هذا الكلام مبتدأ ، كان قوله: {الطلاق مَرَّتَانِ} يقتضي حصر كل الطلاق في المرتين وهو باطل بالإجماع ، لا يقال: إنه تعالى ذكر الطلقة الثالثة ، وهو قوله: {أَوْ تَسْرِيحٌ بإحسان} فصار تقدير الآية: الطلاق مرتان ومرة ، لأنا نقول: إن قوله: {أَوْ تَسْرِيحٌ بإحسان} متعلق بقوله: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ} لا بقوله: {الطلاق مَرَّتَانِ} ولأن لفظ التسريح بالإحسان لا إشعار فيه بالطلاق ، ولأنا لو جعلنا التسريح هو الطلقة الثالثة ، لكان قوله فإن طلقها طلقة رابعة وإنه غير جائز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت