فهرس الكتاب

الصفحة 2644 من 12199

ثم اختلفوا بعد ذلك في تخييره إذا ميز وعقل بين أبيه وأُمه وفيمن هو أولى به ؛ قال ابن المنذر: وثبت أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قضى في ابنة حمزة للخالة من غير تخيير. روى أبو داود عن عليّ قال:"خرج زيد بن حارثة إلى مكة فقدِم بابنة حمزة ، فقال جعفر: أنا آخذها أنا أحقّ بها ، ابنة عمي وخالتها عندي والخالة أُمّ. فقال عليّ: أنا أحق بها ، ابنة عمي وعندي ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي أحق بها. فقال زيد: أنا أحق بها ، أنا خرجت إليها وسافرت وقدمت بها. فخرج النبيّ صلى الله عليه وسلم فذكر حديثًا قال:"وأما الجارية فأقضِي بها لجعفر تكون مع خالتها وإنما الخالة أُمّ"". أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 164 ـ 165}

قوله تعالى: {لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا}

فوائد لغوية

قال ابن عاشور:

الوسع ، بتثليث الواو: الطاقة ، وأصله من وسع الإناء الشيء إذا حواه ولم يبق منه شيء ، وهو ضد ضاق عنه ، والوسع هو ما يسعه الشيء فهو بمعنى المفعول ، وأصله استعارة ؛ لأن الزمخشري في"الأساس"ذكر هذا المعنى في المجاز ، فكأنهم شبهوا تحمل النفس عملًا ذا مشقة باتساع الظرف للمحوي ، لأنهم ما احتاجوا لإفادة ذلك إلاّ عند ما يتوهم الناظر أنه لا يسعه ، فمن هنا استعير للشاق البالغ حد الطاقة.

فالوسع إن كان بكسر الواو فهو فعل بمعنى مفعول كذبح ، وإن كان بضمها فهو مصدر كالصلح والبرء صار بمعنى المفعول ، وإن كان بفتحها فهو مصدر كذلك بمعنى المفعول كالخلق والدرس والتكليف بما فوق الطاقة منفي في الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت