فهرس الكتاب

الصفحة 6336 من 12199

وبيان وجه التعليل أن هذا البيت لما كان أول بيت وضع للهدى وإعلان توحيد الله ليكون علما مشهودا بالحس على معنى الوحدانية ونفي الإشراك ، فقد كان جامعا لدلائل الحنيفية ، فاذا ثبت له شرف الأولية ودوام الحرمة على ممر العصور ، دون غيره من الهياكل الدينية التي نشأت بعده ، وهو ماثل ، كان ذلك دلالة إلهية على أنه بمحل العناية من الله تعالى ، فدل على أن الدين الذي قارن إقامته هو الدين المراد لله ، وهذا يؤول إلى معنى قوله: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ} [آل عمران: 19] .

وهذا التعليل خطابي جار على طريقة اللزوم العرفي.

وقال الواحدي ، عن مجاهد: تفاخر المسلمون واليهود ، فقالت اليهود: بيت المقدس أفضل وأعظم من الكعبة لأنه مهاجر الأنبياء وفي الأرض المقدسة.

وقال المسلمون: بل الكعبة أفضل.

فأنزل الله هذه الآية.

و {أول} اسم للسابق في فعل ما فإذا أضيف إلى اسم جنس فهو السابق من جنس ذلك المضاف إليه في الشأن المتحدث عنه.

والبيت بناء يأوي واحدا أو جماعة ، فيكون بيت سكنى ، وبيت صلاة ، وبيت ندوة ، ويكون مبنيا من حجر أو من أثواب نسيج شعر أو صوف ، ويكون من أدم فيسمى قبة قال تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتاً} [النحل: 81] .

ومعنى {وضع} أسس وأثبت ، ومنه سمي المكان موضعا ، وأصل الوضع أنه الحط ضد الرفع ، ولما كان الشيء المرفوع لمعنى الإدناء للمتناول ، والتهيئة للانتفاع.

والناس تقدم في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ} في سورة البقرة [8] .

و {بكة} اسم مكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت