فهرس الكتاب

الصفحة 1459 من 12199

الجواب: لأنه غلَّب هنا جهة النهي ؛ إذ هو المعقَّب بقوله: {تِلْكَ حُدُودُ الله} وما كان منهيًّا عن فعله ، كان النهيُّ عن قُرْبِانِهِ أبلغ ، وأمَّا الآياتُ الأُخَرُ ، فجاء"فَلاَ تَعْتَدُوهَا"عَقِيبَ بيان أحكام ذُكِرَتْ قبلُ ؛ كالطلاق ، والعدَّة ، والإيلاء ، والحيض ، والمواريث ؛ فناسب أن ينهى عن التعدِّي فيها ، وهو مجاوزة الحدِّ الذي حدَّه الله تعالى فيها.

أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 322}

وقال ابن عرفة:

قوله تعالى: {فَلاَ تَقْرَبُوهَا...} .

نهى عن القرب لحديث"الراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه".

قيل لابن عرفة: تقرر أن اتقاء الشبهات غير واجب بل مستحب ؟

فقال: هي أقسام: مظنون ، ومشكوك فيها ، ومتوهمة ، فالوهم مرجوح ، والظن راجح فينتج وجوب الاجتناب ، والشك فيه خلاف (ومحمل النهي) في الآية على تحريم المظنون والمشكوك فيه وقال في الآية الأخرى: {تِلْكَ حُدُودُ الله فَلاَ تَعْتَدُوهَا} ابن عرفة: يحتمل أن تكون تلك قبل هذه فنهينا أولا عن تعدي الحدود ، ثم نهينا ثانيا عن قربها ؛ أو يكون الأمر الأول للعوام والثاني للخواص. وأجاب أبو جعفر الزبير بأن قرب النساء بالمباشرة يدعو إلى المواقعة فقل من يملك نفسه ، فنهى عن القرب ونظيره: {وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حتى يَطْهُرْنَ} {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى} ولذلك منع المحرم من الطيب. فإن قصد البيان العام الفارق بين الحلال والحرام لم ينه عن المقاربة بل عن التعدي فقط ، مثل

{ الطلاق مَرَّتَانِ} إلى قوله {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افتدت بِهِ تِلْكَ حُدُودُ الله فَلاَ تَعْتَدُوهَا} فحرم أموالهم على الأزواج بغير حق ما لم يقع نشوزٌ أو ما يمنع عن القيام بحقوقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت