فهرس الكتاب

الصفحة 2091 من 12199

للنحويين في هذه الآية وجوه الأول: قول البصريين وهو الذي اختاره الزجاج ، أن قوله: {وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ الله وَكُفْرٌ بِهِ والمسجد الحرام وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ} كلها مرفوعة بالابتداء ، وخبرها قوله: {أَكْبَرُ عِندَ الله} والمعنى: أن القتال الذي سألتم عنه ، وإن كان كبيرًا ، إلا أن هذه الأشياء أكبر منه ، فإذا لم تمتنعوا عنها في الشهر الحرام ، فكيف تعيبون عبد الله بن جحش على ذلك القتال مع أن له فيه عذرًا ظاهرًا ، فإنه كان يجوز أن يكون ذلك القتل واقعًا في جمادى الآخرة ، ونظيره قوله تعالى لبني إسرائيل: {أَتَأْمُرُونَ الناس بالبر وَتَنسَوْنَ أنفسكم} {البقرة: 44 ] ، لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ }

[ الصف: 2 ] وهذا وجه ظاهر ، إلا أنهم اختلفوا في الجر في قوله: {والمسجد الحرام} وذكروا فيه وجهين أحدهما: أنه عطف على الهاء في به والثاني: وهو قول الأكثرين: أنه عطف على {سَبِيلِ الله} قالوا: وهو متأكد بقوله تعالى: {إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله والمسجد الحرام} الحج: 25 ].

واعترضوا على الوجه الأول بأنه لا يجوز العطف على الضمير ، فإنه لا يقال: مررت به وعمرو ، وعلى الثاني بأن على هذا الوجه يكون تقدير الآية: صد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام ، فقوله: عن المسجد الحرام صلة للصد ، والصلة والموصول في حكم الشيء الواحد ، فإيقاع الأجنبي بينهما لا يكون جائزًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت