فهرس الكتاب

الصفحة 2092 من 12199

أجيب عن الأول: لم لا يجوز إضمار حرف الجر فيه حتى يكون التقدير: وكفر به وبالمسجد الحرام ، والإضمار في كلام الله ليس بغريب ، ثم يتأكد هذا بقراءة حمزة {تَسَاءلُونَ بِهِ والأرحام} {النساء: 1 ] على سبيل الخفض ولو أن حمزة روى هذه اللغة لكان مقبولًا بالاتفاق ، فإذا قرأ به في كتاب الله تعالى كان أولى أن يكون مقبولًا ، وأما الأكثرون الذين اختاروا القول الثاني قالوا: لا شك أنه يقتضي وقوع الأجنبي بين الصلة والموصول ، والأصل أنه لا يجوز إلا أنا تحملناه ههنا لوجهين الأول: أن الصد عن سبيل الله والكفر به كالشيء الواحد في المعنى ، فكأنه لا فصل الثاني: أن موضع قوله: وَكُفْرٌ بِهِ} عقيب قوله: {والمسجد الحرام} إلا أنه قدم عليه لفرط العناية ، كقوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوًا أَحَدًا} الإخلاص: 4 ] كان من حق الكلام أن يقال: ولم يكن له أحد كفوًا إلا أن فرط العناية أوجب تقديمه فكذا ههنا.

الوجه الثاني: في هذه الآية ، وهو اختيار الفراء وأبي مسلم الأصفهاني أن قوله تعالى: {والمسجد الحرام} عطف بالواو على الشهر الحرام ، والتقدير: يسألونك عن قتال في الشهر الحرام والمسجد الحرام ، ثم بعد هذا طريقان أحدهما: أن قوله: {قِتَالٌ فِيهِ} مبتدأ ، وقوله: {كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ الله وَكُفْرٌ بِهِ} خبر بعد خبر ، والتقدير: إن قتلًا فيه محكوم عليه بأنه كبير وبأنه صد عن سبيل الله ، وبأنه كفر بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت