فهرس الكتاب

الصفحة 8115 من 12199

قلت: فيه وجهان أحدهما أن مدرة القوم ومتقدّمهم يخاطب بشيء فيقوم خطابه مقام خطابهم جميعاً ، فكأنه قيل: لا يغرنكم والثاني: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان غير مغرور بحالهم فأكد عليه ما كان عليه وثبت على التزامه ، كقوله: { وَلاَ تَكُنْ مع الكافرين } [ هود: 42 ] ، { وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين } [ الأنعام: 14 ] ، { فَلاَ تُطِعِ المكذبين } [ القلم: 8 ] وهذا في النهي نظير قوله في الأمر { اهدنا الصراط المستقيم } [ الفاتحة: 6 ] ، { يَأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ ءامِنُواْ } [ النساء: 36 ] وقد جعل النهي في الظاهر للتقلب وهو في المعنى للمخاطب ، وهذا من تنزيل السبب منزلة المسبب ، لأنّ التقلب لو غرّه لاغتر به ، فمنع السبب ليمتنع المسبب. أ هـ {الكشاف حـ 1 صـ 486}

قال أبو حيان:

وملخص الوجهين اللذين ذكرهما: أن يكون الخطاب له والمراد أمّته ، أو له على جهة التأكيد والتنبيه ، وإن كان معصوماً من الوقوع فيه كما قيل:

قد يهزّ الحسام وهو حسام . . .

ويجب الجواد وهو جواد. أ هـ {البحر المحيط حـ 3 صـ 154}

قال القرطبى:

في هذه الآية وأمثالها كقوله: { إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ } [ آل عمران: 178 ] الآية.

{ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ } [ والقلم: 45 ] .

{ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ } [ المؤمنون: 55 ] .

{ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ } [ القلم: 44 ] دليل على أن الكفار غير مُنْعَم عليهم في الدنيا ؛ لأن حقيقة النعمة الخلوصُ من شَوائب الضررِ العاجلة والآجلة ، ونعم الكفار مَشُوبَةٌ بالآلام والعقوبات ، فصار كمن قدّم بين يدي غيرهِ حلاوة من عسل فيها السُّمّ ، فهو وإن استلذّ آكله لا يُقال: أُنعِم عليه ؛ لأن فيه هلاك روحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت