فهرس الكتاب

الصفحة 1112 من 12199

إما خوفا من اتضاع مرتبتهم ونقصان قدرهم عندهم وإما طموحا إلى إحسانهم أو لأنهم شركاؤهم في بعض أحوالهم من حب الدنيا وجمعها والحرص في طلبها أو طلب مناصبها وحب رياستها أو بالتنعم في المأكول والمشروب والملبوس والمركوب والمسكن والأوانى وآلات البيت والأمتعة والزينة في كل شىء والخدم والخيول وغير ذلك ، فعند ذلك يداهنون ويأكلون ثمنا قليلا ولا يأكلون إلا نار الحرص والشهوة والحسد التى تطلع على الأفئدة وتأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب

واعلم أن في كل عمل وفعل وقول يصدر من العبد على خلاف الشرع شررا يجتنى من نار السعير فتحصل في قلب العبد تلك النار في الحال وفى التى تصدر من العبد على وفق الشرع شررا يجتنى من نار المحبة فتظهر في القلب فتحرق كل محبوب غير الله في قلب كما أن نار السعير تحرق في القلب الحسنات والأخلاق الحميدة فيأكلون نارا في الحال وإنما قال ما يأكلون في بطونهم إلا النار ؛ لأن فسادهم كان في باطل فكان عذابهم في البطون ، وإنما لا يكلمهم الله يوم القيامة لأنهم كتموا كلام الله في الدنيا ولا تكلموه بالصدق فكان جزاء سيئة سيئة مثلها وإنما لا يزكيهم لأن تزكية النفس للإنسان مقدرة من الإيمان والأعمال الصالحة بصدق النية من تهذيب الأخلاق بآداب الشرع فأولئك المداهنون من العلماء هم الذين اشتروا حب الدنيا بهدى إظهار الحق وآثروا الخلق على الحق والمداهنة على أفضل الجهاد قال ـ عليه السلام ـ"إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر"وإنما كانت أفضل لأن الجهاد بالحجة والبرهان جهاد أكبر بخلاف الجهاد بالسيف والسنان فإنه جهاد أصغر ومدار كتمان الحق حب الدنيا وحبها رأس كل خطيئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت