فهرس الكتاب

الصفحة 1114 من 12199

اعلم أنه تعالى لما وصف علماء اليهود بكتمان الحق وعظم في الوعيد عليه ، وصف ذلك الجرم ليعلم أن ذلك العقاب إنما عظم لهذا الجرم العظيم ، واعلم أن الفعل إما أن يعتبر حاله في الدنيا أو في الآخرة ، أما في الدنيا فأحسن الأشياء الاهتداء والعلم وأقبح الأشياء الضلال والجهل فلما تركوا الهدى والعلم في الدنيا ، ورضوا بالضلال والجهل ، فلا شك أنهم في نهاية الخيانة في الدنيا ، وأما في الآخرة فأحسن الأشياء المغفرة ، وأخسرها العذاب ، فلما تركوا المغفرة ورضوا بالعذاب ، فلا شك أنهم في نهاية الخسارة في الآخرة وإذا كانت صفتهم على ما ذكرناه ، كانوا لا محالة أعظم الناس خسارًا في الدنيا وفي الآخرة ، وإنما حكم تعالى عليهم بأنهم اشتروا العذاب بالمغفرة ، لأنهم لما كانوا عالمين بما هو الحق ، وكانوا عالمين بأن في إظهاره وإزالة الشبهة عنه أعظم الثواب ، وفي إخفائه وإلقاء الشبهة فيه أعظم العقاب ، فلما أقدموا على إخفاء ذلك الحق كانوا بائعين للمغفرة بالعذاب لا محالة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 25}

قوله تعالى {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى}

إن جعلت {أولئك} مبتدأً ثانيًا لجملة هي خبر ثان عن المبتدأ الأول وهو اسم {إن} في قوله: {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب} [البقرة: 174] فالقول فيه كالقول في نظيره وهو {أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار} [البقرة: 174] ونكتة تكريره أنه للتنبيه على أن المشار إليه جدير بأحكام أخرى غير الحكم السابق وأن تلك الأحكام لأهميتها ينبغي ألا تجعل معطوفة تابعة للحكم الأول بل تفرد بالحكمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت