فهرس الكتاب

الصفحة 2054 من 12199

قال البقاعى:

ولما أخبروا بما سألوا عنه من إحدى الخصلتين المضمنتين لآية الزلزال كان ذلك موضع السؤال عن الأخرى فأجيبوا على طريق الاستئناف بقوله: {كتب} . وقال الحرالي: لما التف حكم الحج بالحرب تداخلت آيات اشتراكهما وكما تقدم تأسيس فرض الحج في آية {فمن فرض فيهن الحج} {البقرة: 197 ] انتظم به كتب القتال ، والفرض من الشيء ما ينزل بمنزلة الجزء منه ، والكتب ما خُرز بالشيء فصار كالوصلة فيه ، كما جعل الصوم لأن في الصوم جهاد النفس كما أن في القتال جهاد العدو ، فجرى ما شأنه المدافعة بمعنى الكتب وما شأنه العمل والإقبال بمعنى الفرض ، وهما معنيان مقصودان في الكتاب والسنة تحق العناية بتفهمهما لينزل كل من القلب في محله ويختص النية في كل واحد على وجهه وقد كان من أول منزلة آي القتال أذن للذين يقاتلون} {الحج: 39 ] فكان الأول إذنًا لمن شأنه المدافعة عن الدين بداعية من نفسه من نحو ما كانت الصلاة قبل الفرض واقعة من الأولين بداعية من حبهم لربهم ورغبتهم إليه في الخلوة به والأنس بمناجاته فالذين كانت صلاتهم حبًا كان الخطاب لهم بالقتال إذنًا لتلفتهم إليه في بذل أنفسهم لله الذين كان ذلك حبًا لهم يطلبون الوفاء به حبًا للقاء ربهم بالموت كما أحبوا لقاء ربهم بالصلاة"حين عقلوا"وأيقنوا أنه لا راحة لمؤمن إلا في لقاء ربه ، فكان من عملهم لقاء ربهم بالصلاة في السلم ، وطلب لقائه بالشهادة"في الحرب"، فلما اتسع أمر الدين ودخلت الأعراب والأتباع الذين لا يحملهم صدق المحبة للقاء الله على البدار للجهاد نزل كتبه كما نزل فرض الصلاة استدراكًا فقال: كتب عليكم القتال} أي أيتها الأمة! وكان في المعنى راجعًا لهذا الصنف الذين يسألون عن النفقة ، وبمعنى ذلك انتظمت الآية بما قبلها فكأنهم يتبلدون في الإنفاق تبلدًا إسرائيليًا ويتقاعدون عن الجهاد تقاعد أهل التيه منهم الذين قالوا: {اذهب أنت وربك فقاتلا} المائدة: 24 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت