فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 12199

ولما كانت هذه العبارة كما ترى معجزة في صحة معناها ودقة إشارتها وغزير مفهوماته قال سبحانه وتعالى مرغبًا في علو الهمم {يا أولي الألباب} أي العقول التي تنفع أصحابها بخلوصها مما هو كالقشر لأنه جمع لب. قال الحرالي: وهو باطن العقل الذي شأنه أن يلحظ أمر الله في المشهودات كما شأن ظاهر العقل أن يلحظ الحقائق من المخلوقات ، فهم الناظرون إلى ربّهم في آياته - انتهى. ثم علل ذلك بقوله: {لعلكم تتقون *} أي الله بالانقياد لما شرع فتتحامون القتل. قال الحرالي: وفي إبهام لعل التي هي من الخلق كما تقدم تردد إعلام بتصنيفهم صنفين بين من يثمر ذلك له تقوى وبين من يحمله ذلك ويزيده في الاعتداء - انتهى. أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 334}

قال الفخر:

في الآية وجوه الأول: أنه ليس المراد من هذه الآية أن نفس القصاص حياة لأن القصاص إزالة للحياة وإزالة الشيء يمتنع أن تكون نفس ذلك الشيء ، بل المراد أن شرع القصاص يفضي إلى الحياة في حق من يريد أن يكون قاتلًا ، وفي حق من يراد جعله مقتولًا وفي حق غيرهما أيضًا ، أما في حق من يريد أن يكون قاتلًا فلأنه إذا علم أنه لو قتل قتل ترك القتل فلا يقتل فيبقى حيًا ، وأما في حق من يراد جعله مقتولًا فلأن من أراد قتله إذا خاف من القصاص ترك قتله فيبقى غير مقتول ، وأما في حق غيرهما فلأن في شرع القصاص بقاء من هم بالقتل ، أو من يهم به وفي بقائهما بقاء من يتعصب لهما ، لأن الفتنة تعظم بسبب القتل فتؤدي إلى المحاربة التي تنتهي إلى قتل عالم من الناس وفي تصور كون القصاص مشروعًا زوال كل ذلك وفي زواله حياة الكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت