فهرس الكتاب

الصفحة 1219 من 12199

وأما في الوجه الثالث: فالقصاص أعم من القتل ، لأن القصاص يكون في نفس وفي غير نفس ، والقتل لا يكون إلاَّ في النفس ، فالآية أعم وأنفع في تحصيل الحياة.

وأما في الوجة الرابع: فلأن القصاص مشعر بالاستحقاق ، فترتب على مشروعيته وجود الحياة.

ثم الآية المكرمة فيها مقابلة القصاص بالحياة فهو من مقابلة الشيء بضده ، وهو نوع من البيان يسمى الطباق ، وهو شبه قوله تعالى: {وأنه هو أمات وأحيى} وهذه الجملة مبتدأ وخبر ، وفي القصاص: متعلق بما تعلق به قوله: لكم ، وهو في موضع الخبر ، وتقديم هذا الخبر مسوّغ لجواز الابتداء بالنكرة ، وتفسير المعنى: أنه يكون لكم في القصاص حياة ، ونبه بالنداء نداء ذوي العقول والبصائر على المصلحة العامة ، وهي مشروعية القصاص ، إذ لا يعرف كنه محصولها إلاَّ أولو الألباب. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 19}

وقال ابن عرفة

قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي القصاص حَيَاةٌ...} .

فيه دليل لاهل السنة القائلين بأن لا حسن ولا قبح لأن الآية خرجت مخرج الامتنان بتعداد هذه النعم ، فدلّ على أنها تفضل من الله تعالى ، ولو كان القصاص واجبا في (العقل) لما حسن كونه نعمة ، ولما صح الإتيان به لأن ذلك تحصيل الحاصل.

قال الأصوليون والبيانيون: وهذه أبلغ من قول العرب القتل أنفى للقتل.

وقدره ابن مالك في المصباح بأربعة أوجه:

أحدهما: أن حروفها عشرة ، وأسقط منها الياء من في (وألف) الوصل من"القِصَاصِ"لسقوطها في النطق وفي التفعيل أعني الأوزان (الشعرية) ، وحروف"القتل أنفى للقتل"أربعة عشر.

الثاني: تنافر الحروف في المثل وتناسبها في الآية.

الثالث: لفظ الحياة محبوب ، فالتصريح باسمها أولى من الكناية عنه بنفي القتل.

الرابع: صحة معناه لأن تنكير الحياة يفيد إما حياة عظيمة أو نوعا من الحياة إشارة لحسنه وغرابته ، بخلاف المثل فإن معناه غير صحيح وحقيقته غير مرادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت