فهرس الكتاب

الصفحة 1240 من 12199

( بصيرة في الخير )

وهو ضدّ الشرّ. وهو ما يرغب فيه الكلّ كالعقل مثلا والعدل والفضل والشئ النَّافع. وقيل: الخير ضربان. خير مطلق وهو ما يكون مرغوبًا فيه بكلّ حال وعند كلِّ أَحدكما وصف صلى الله عليه وسلَّم به الجنَّة فقال:"لا خير بخير بعده النَّار ، ولا شرّ بشرّ بعده الجنَّة".

وخير وشرّ مقيَّدان وهو أَنَّ خير الواحد شرّ الآخر كالمال الَّذى ربّما كان خيرا لزيدٍ وشرًا لعمرو. ولذلك وصفه الله تعالى بالأَمرين فقال في موضع {إِن تَرَكَ خَيْرًا} وقال في موضع آخر {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ} فقوله {إِنْ تَركَ خَيْرًا} أَى مالًا. وقال بعض العلماء: لا يقال للمال خير حتى يكون كثيرًا ومن كان طيب ، كما رُوِى أَنَّ عليًّا رضى الله عنه دخل على مولًى له فقال: أَلا أُوصى يا أَمير المؤمنين ؟ قال: لا ، لأَنَّ الله تعالى قال {إِن ترك خيرًا} وليس لك مال كثير. وعلى هذا أَيضًا قوله {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} . وقال بعض العلماء: إِنما سمّى المال ههنا خيرًا تنبيهًا على معنى لطيف ، وهو أَنَّ المال [الذى] يحسن الوصيَّة به ما كان مجموعًا من وجه محمودٍ. وعلى ذلك قوله: {وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} وقوله: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} قيل: عنى به مالًا من جهتهم ، [و] قيل: إِن علمتم أَن عتقهم يعود عليكم وعليهم بنفع أَى ثواب.

وقوله تعالى: {أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي} أَى آثرت حبّ الخير عن ذكر ربِّى. والعرب تسمِّى الخيل الخير لما فيها من الخير. وقوله تعالى: {لاَّ يَسْأَمُ الإِنْسَانُ مِن دُعَآءِ الْخَيْرِ} أَى لا يَفْتُر من طلب المال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت