فهرس الكتاب

الصفحة 1298 من 12199

المسألة الثانية: اختلفوا في هذه الأيام على قولين: الأول: أنها غير رمضان ، وهو قول معاذ وقتادة وعطاء ، ورواه عن ابن عباس ، ثم اختلف هؤلاء فقيل: ثلاثة أيام من كل شهر ، عن عطاء ، وقيل: ثلاثة أيام من كل شهر ، وصوم يوم عاشوراء ، عن قتادة ، ثم اختلفوا أيضًا فقال بعضهم: إنه كان تطوعًا ثم فرض ، وقيل: بل كان واجبًا واتفق هؤلاء على أنه منسوخ بصوم رمضان ، واحتج القائلون بأن المراد بهذه الأيام غير صوم رمضان بوجوه الأول: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن صوم رمضان نسخ كل صوم ، فدل هذا على أن قبل وجوب رمضان كان صومًا آخر واجبًا الثاني: أنه تعالى ذكر حكم المريض والمسافر في هذه الآية ، ثم ذكر حكمهما أيضًا في الآية التي بعد هذه الآية الدالة على صوم رمضان ، فلو كان هذا الصوم هو صوم رمضان ، لكان ذلك تكريرًا محضًا من غير فائدة وأنه لا يجوز الثالث: أن قوله تعالى في هذا الموضع: {وَعَلَى الذين يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} يدل على أن الصوم واجب على التخيير ، يعني: إن شاء صام ، وإن شاء أعطى الفدية ، وأما صوم رمضان فإنه واجب على التعيين ، فوجب أن يكون صوم هذه الأيام غير صوم رمضان.

القول الثاني: وهو اختيار أكثر المحققين ، كابن عباس والحسن وأبي مسلم أن المراد بهذه الأيام المعدودات: شهر رمضان قالوا ، وتقريره أنه تعالى قال أولًا: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصيام} [البقرة: 183] وهذا محتمل ليوم ويومين وأيام ثم بينه بقوله تعالى: {أَيَّامًا معدودات} فزال بعض الإحتمال ثم بينه بقوله: {شَهْرُ رَمَضَانَ الذى أُنزِلَ فِيهِ القرآن} [البقرة: 185] فعلى هذا الترتيب يمكن جعل الأيام المعدودات بعينها شهر رمضان ، وإذا أمكن ذلك فلا وجه لحمله على غيره وإثبات النسخ فيه ، لأن كل ذلك زيادة لا يدل اللفظ عليها فلا يجوز القول به.

أما تمسكهم أولًا بقوله عليه السلام:"إن صوم رمضان نسخ كل صوم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت