فهرس الكتاب

الصفحة 1315 من 12199

وأما القسم الثاني: وهو المسافر والمريض اللذان يطيقان الصوم ، فإليهما الإشارة بقوله: {وَعَلَى الذين يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} فكأنه تعالى أثبت للمريض وللمسافر حالتين في إحداهما يلزمه أن يفطر وعليه القضاء وهي حال الجهد الشديد لو صام والثانية: أن يكون مطيقًا للصوم لا يثقل عليه فحينئذ يكون مخيرًا بين أن يصوم وبين أن يفطر مع الفدية.

القول الثاني: وهو قول أكثر المفسرين أن المراد من قوله: {وَعَلَى الذين يُطِيقُونَهُ} المقيم الصحيح فخيره الله تعالى أولًا بين هذين ، ثم نسخ ذلك وأوجب الصوم عليه مضيقًا معينًا.

القول الثالث: أنه نزلت هذه الآية في حق الشيخ الهرم قالوا: وتقريره من وجهين أحدهما: أن الوسع فوق الطاقة فالوسع اسم لمن كان قادرًا على الشيء على وجه السهولة أما الطاقة فهو اسم لمن كان قادرًا على الشيء مع الشدة والمشقة فقوله: {وَعَلَى الذين يُطِيقُونَهُ} أي وعلى الذين يقدرون على الصوم مع الشدة والمشقة.

الوجه الثاني: في تقرير هذا القول القراءة الشاذة {وَعَلَى الذين يُطِيقُونَهُ} فإن معناه وعلى الذين يجشمونه ويكلفونه ، ومعلوم أن هذا لا يصح إلا في حق من قدر على الشي مع ضرب من المشقة.

إذا عرفت هذا فنقول: القائلون بهذا القول اختلفوا على قولين أحدهما: وهو قول السدي: أنه هو الشيخ الهرم ، فعلى هذا لا تكون الآية منسوخة ، يروى أن أنسًا كان قبل موته يفطر ولا يستطيع الصوم ويطعم لكل يوم مسكينًا وقال آخرون: إنها تتناول الشيخ الهرم والحامل والمرضع سئل الحسن البصري عن الحامل والمرضع إذا خافتا على نفسهما وعلى ولديهما فقال: فأي مرض أشد من الحمل تفطر وتقضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت